الاحتجاج على هذا العمل ؛ لكي يهزّ بذلك ضمير ذلك الإنسان المسلم المهزوز الذي تميّعت إرادته .
وهكذا كان ، [ فقد ] استطاع ( عليه الصلاة والسلام ) بهذا التخطيط الدقيق الرائع أن يهزّ ضمير ذلك الإنسان المسلم .
الدرس الذي نستفيده من التخطيط الحسيني :
ومن هذا التخطيط يمكننا أن نستفيد درساً عامّاً ، وحاصل هذا الدرس :
إنّ عمليّة التغيير في أخلاقيّة الامّة لا يجوز أن تقوم بأيّ مجابهةٍ واضحةٍ للأخلاقيّة الفاسدة الموجودة في الامّة ؛ لأنّ المجابهة الواضحة الصريحة للأخلاقيّة الفاسدة الموجودة في الامّة يكون معناها الانعزال عن هذه الامّة والانكماش ، وعدم القدرة على القيام بعمل مشروع في نظر هذه الامّة .
حينما نريد أن ننفذ إلى ضمير الامّة التي ماعت أخلاقيّاً ، لا بدّ لنا أيضاً - في نفس الوقت الذي نفكّر في إنشاء أخلاقيّتها من جديد - أن نفكّر في عدم مجابهة الأخلاقيّة القائمة بالشكل الذي يعزل هذا الشخص الذي يريد أن يغيّر أخلاقيّة الامّة ؛ فلا بدّ له أن يفكّر في انتهاج طريقٍ في التغيير يستطيع به أن ينفذ إلى ضمير الامّة ، وهو لا يمكنه أن ينفذ إلى ضمير الامّة إلّا إذا حافظ باستمرارٍ على معقوليّة ومشروعيّة عمله في نظر الامّة ، كما عمل الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) .
لم يبقَ لدى شخصٍ من أبناء الامّة الإسلاميّة أيُّ شكّ في أنّ عمل الإمام الحسين كان عملًا مشروعاً صحيحاً ، وأنّ عمل بني اميّة كان عملًا ظالماً عاتياً جبّاراً .
وهذا الوضوح في الرؤية هو الذي جعل المسلمين يدخلون بالتدريج إلى آفاقٍ جديدةٍ من الأخلاقيّة تختلف عن أخلاقيّة الهزيمة . هذا الوضوح هو