مسلم بن عقيل كان مكلّفاً في نصِّ هذا الكتاب باستطلاع أحوال تلك القواعد الشعبيّة التي راسلت الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، ولم يكن مكلّفاً بأزيد من ذلك .
وبالفعل ، لم يقم مسلم بأزيد من ذلك ، دخل الكوفة ، نزل ضيفاً في بيت المختار ( رحمة الله عليه ) ، وبقي في بيت المختار مكشوف الحال يزوره الشيعة ويتجمّعون عنده « 1 » ، فيتحدّث إليهم ، ويؤكّد لهم أهداف الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) ، ويؤكّدون له إخلاصهم واستعدادهم للعمل في تلك الأهداف ، حتّى يدخل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة « 2 » ، حينئذٍ يتوتّر الجوّ ويُغيَّرُ الموقفُ بشكلٍ عام « 3 » .
مسلم بن عقيل يرى أنّ من المصلحة أن ينتقلَ إلى بيتٍ آخر ويكونَ مكثه في الكوفة سرّيّاً ؛ لأنّ عبيد الله بن زياد بدأ عمليّة التعقيب والتفتيش عن مسلم بن عقيل ؛ فبينما الوالي السابق « 4 » كان سلبيّاً ، أصبح عبيد الله بن زياد يفكّر في مجابهة هذا التجمّع وبذرة هذا التجمّع .
حينئذٍ انتقل مسلم بن عقيل من بيت المختار إلى بيت هانئ بن عروة ( رضوان الله عليه ) « 5 » ، وبقي هناك متكتّماً بمكثه ، وأخذ الشيعة يزورونه متكتّمين .
وكان ظهور مسلم بن عقيل في اليوم المشهود مع أربعة آلاف ، وكان
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال : 231 ؛ أنساب الأشراف 77 : 2 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 355 : 5 ؛ الفتوح 33 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 22 : 4 ، وقيل : دار مسلم بن عوسجة الأسدي ، فراجع : البداية والنهاية 152 : 8 .
( 2 ) الأخبار الطوال : 232 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 348 : 5 ؛ الفتوح 38 : 5 ؛ مروج الذهب 57 : 3 .
( 3 ) أو : « يُغَيِّرُ الموقفَ » ، أي : دخولُ عبيد الله بن زياد . أو أن يكون الصادر منه ( قدّس سرّه ) : « يتغيَّرُ الموقف » .
( 4 ) وهو : النعمان بن بشير .
( 5 ) انتقل مسلم إلى دار هانئ بن عروة المرادي ، فراجع : الأخبار الطوال : 233 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 348 : 5 ، 362 ؛ الكامل في التاريخ 25 : 4 .