نفس الوقت كانت منسجمةً مع أخلاقيّة الامّة المهزومة روحيّاً وفكريّاً ونفسيّاً .
4 - الشعار الرابع : ضرورة الثورة ضدّ السلطان الجائر :
وكان يطرح أيضاً إلى جانب كلّ هذه الشعارات الشعارَ الواقعيَّ حينما كان يؤكّد على أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) قال : « من رأى سلطاناً جائراً يحكم بغير ما أنزل الله ، فلم يغيّر من ذلك السلطان بفعل أو قول كان حقّاً على الله أن يدخله مدخله » « 1 » .
فكان إلى جانب تلك الشعارات التي يسبغ بها طابع المشروعيّة على عمله في مستوى أخلاقيّة الامّة ، كان يعطي أيضاً باستمرار ودائماً الشعار الواقعيَّ الحيّ الذي لا بدّ وأن يكون هو الأساس للأخلاقيّة الجديدة التي كان يبنيها في كيان هذه الامّة الإسلاميّة .
أساليب تحويل أخلاقيّة الهزيمة إلى أخلاقيّة الإرادة دون استفزازها :
الأسلوب الأوّل : طرح الشعارات المنسجمة مع أخلاقيّة الهزيمة :
من جملة الأساليب التي اصطنعها ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) للتوفيق بين الأخلاقيّتين ، لمجاملة أخلاقيّة الهزيمة لكي يحوّلها بالتدريج إلى أخلاقيّة التضحية : أنّه طرح شعارَ « أن لا يبدأ الآخرين بقتال » « 2 » .
هذا الشعار كان قد طرحه أمير المؤمنين علي ( عليه الصلاة والسلام ) ، ولكنّ [ هناك ] فرقاً كبيراً بين الشعار الذي طرحه الإمام علي ( عليه السلام ) و [ بين ] الشعار الذي طرحه الإمام
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 403 : 5 ؛ الفتوح 81 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 48 : 4 ؛ البداية والنهاية 68 : 1 .
( 2 ) قال ( عليه السلام ) : « فإنّي أكره أن أبدأهم بقتال حتّى يبدؤوا » الأخبار الطوال : 252 ، وراجع : تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 409 : 5 ؛ الفتوح 81 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 52 : 4 .