وذوقه وقريحته في التخطيط وفي رسم الخطّ « 1 » ، كان عليٌّ يواجه أشخاصاً كانوا يرونه ندّاً لهم ، غاية الأمر أنّه الندّ الأفضل ، الندّ المقدَّم ، ولكنّهم صحابة كما أنّه هو صحابي ، عاش مع النبيّ وعاشوا مع النبيّ .
طبعاً ، نحن نعلم أيضاً بأنّ خلافة عليٍّ كانت بعد وفاة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) بأكثر من عشرين سنة ، وهذا معناه أنّ [ الرواسب ] « 2 » ، يعني أنّ مخلّفات عهد النبوّة ، ذاك الامتياز الخاصّ الذي يتمتّع به أمير المؤمنين في عهد النبوّة ، والذي عبّر عنه معاويةُ في رسالة له إلى محمّد بن أبي بكر حينما قال له : « كان عليٌّ في عهد الرسول كالنجم لا يطاول » « 3 » ، ذاك الامتياز الخاصّ كان قد انتهى مفعولُه ، وتضاءل أثرُه في نفوس المسلمين .
الناس عاشوا عشرين سنةً يرون عليّاً مأموماً ، يرَونه منقاداً ، يرونه جنديّاً بين يَدَي أمير ، هذا الإحساس النفسي خلال عشرين سنة ذهب بتلك الآثار التي خلّفها عهد النبوّة .
ولهذا كان عليٌّ يُنظر إليه بشكلٍ عام عند الصحابة الذين ساهموا في حلّ الأمور وعقدها ، وكانوا يمشون في خطّ السقيفة . . هؤلاء الصحابة الذين ساهموا في حلّ الأمور وعقدها ، وقدّموا خدمات للإسلام في صدر حياتهم ، و [ كان ] قُدّر لهم بعد هذا أن يمشوا في خطّ الانحراف وفي خطّ السقيفة ، هؤلاء كانوا ينظرون إلى عليّ ( عليه الصلاة والسلام ) كالأخ الأكبر : الزبير ، صحيحٌ [ أنّه ] كان يخضع لعليّبن أبي طالب ، لكن [ كان ] يخضع [ له ] كالأخ الأكبر ، لا يرى أنّ إسلامه
هامش
( 1 ) كطلحة والزبير اللذين أتيا عليّاً ( عليه السلام ) بعد مقتل عثمان فقالا له : « إنّه قد نالتنا بعد رسول الله جفوة ، فأشركنا في أمرك » تاريخ اليعقوبي 180 : 2 .
( 2 ) ما بين عضادتين ليس واضحاً في المحاضرة الصوتيّة ، وهو غير مثبت أساساً في ( ف ) ، وساقطٌ من ( غ ) و ( ش ) و ( ن ) ، وقد أثبتناه من ( ه - ) .
( 3 ) « وقد كنّا وأبوك معنا في حياة من نبيّنا ( صلّى الله عليه وآله ) نرى حقَّ ابن أبي طالب لازماً لنا ، وفضله مبرزاً علينا » وقعة صفّين : 120 ؛ مروج الذهب 12 : 3 ؛ شرح نهج البلاغة 190 : 3 .