عدم أهليّة الامّة الإسلاميّة للرقابة :
قلنا « 1 » : إنّه حينما وجد الانحراف بعد وفاة الرسول الأعظم ( صلّى الله عليه وآله ) لم تكن الامّة على مستوى المراقبة .
الامّة بوصفها المجموعي لم تكن قادرةً على ضمان عدم وقوع هذا الحاكم - المنحرف بطبيعته - في سلوكٍ منحرف ؛ لأنّ كون الامّة على مستوى هذا الضمان إنّما يكون فيما إذا وصلت الامّة بوصفها المجموعي إلى درجة العصمة ، أي : إذا أصبحت الامّة - كامّةٍ - تعيش الإسلام عيشاً كاملًا ، عميقاً ، مستوعِباً « 2 » ، مستنيراً ، منعكساً على مختلف مجالات حياتها .
وهذا ما لم يكن ، بالرغم من أنّ الامّة الإسلاميّة وقتئذٍ كانت تشكِّل أفضل نموذجٍ للُامّة في تاريخ الإنسان على الإطلاق . يعني : نحن الآن لا نعرف في تاريخ الإنسان امّةً بلغت - في مناقبها ، وفضائلها ، وقوّة إرادتها ، وشجاعتها ، وإيمانها ، وصبرها ، وجلالتها ، وتضحيتها - ما بلغته هذه الامّة العظيمة حينما خلّفها رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) .
الذي يقرأ تاريخ هؤلاء الناس - هذه الحفنة من الناس التي عاش معها النبي ( صلّى الله عليه وآله ) - تبهره أنوارُهم في المجال الروحي والفكري والنفسي ، وفي مجال
هامش
( 1 ) في المحاضرة الرابعة ، عند الحديث عن التقسيم المرحلي لحياة الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وعناصر التجربة الإسلاميّة وعوامل انحرافها .
( 2 ) أي : فاهماً مدرِكاً ، وليس بمعنى : شاملًا ، وإن كان يصحّ بحسب السياق .