كتاب أو سنة مقطوع بها تدل على صحة بعض أقوال المختلفين ، قطعنا على أن قول المعصوم موافق لذلك القول ومطابق له .
وان لم يكن على أحد الأقوال دليل يوجب العلم نظرنا في أحوال المختلفين ؛ فأن كان ممن عرفناه بعينه ونسبه قائلا بقول والباقون قائلون بالقول الاخر ، لم [ الصفحة 630 ] نعتبر قول من عرفناه ، لأنا نعلم أنه ليس فيهم الامام المعصوم الذي قوله حجة .
فإن كان في الفريقين أقوام لا نعرف أعيانهم ، ولا أنسابهم وهم مع ذلك مختلفون ، كانت المسألة من باب ما نكون فيها مخيرين بأي القولين شئنا أخذنا ، ويجرى ذلك مجرى الخبرين المتعارضين الذي لا ترجيح لأحدهما على الاخر على ما مضى القول فيما تقدم .
وانما قلنا ذلك ، لأنه لو كان الحق في أحدهما لوجب أن يكون مما يمكن الوصول إليه ، فلما لم يكن دل على أنه من باب التخيير .
ومتى فرضنا أن يكون الحق في واحد من الأقوال ، ولم يكن هناك ما يميز ذلك القول من غيره ، فلا يجوز للامام المعصوم الاستتار ووجب عليه ان يظهر ويبين الحق في تلك المسألة ، أو يعلم بعض ثقاته الذين يسكن إليهم الحق من تلك الأقوال حتى يؤدى ذلك إلى الأمة ، ويقترن بقوله علم معجز يدل على صدقه ، لأنه متى لم يكن كذلك لم يحسن التكليف .
وفي علمنا ببقاء التكليف وعدم ظهوره ، أو ظهور من يجرى مجراه دليل على أن ذلك لم يتفق .
فان قيل : بجواز ان يختلف الامامية على قولين يكون أحد القولين قول الإمام والباقون قولهم على خلافه ، ومتى اجزتم ذلك كان في ذلك تعيين الامام وتمييزه وذلك لا تقولونه ! وان امتنعتم من ذلك قيل لكم : وما المانع من ذلك ؟ .
قيل : الذي نقول في ذلك أنه لا يمتنع ما فرض في السؤال على وجه ، ويمتنع على وجه ، فالجائز من ذلك هو أن يجمع كل من عدا الامام على قول إذا لم نعرفهم كلهم بأسمائهم ، ونجوز أن يكون الامام فيهم ومن جملتهم ، ونجوز أيضا مع ذلك أن يكون المنفرد الذي قال بالقول الأخير - وهذا لا يؤدى إلى العلم - بعين الامام وتمييزه .
والذي لا يجوز ، أن تكون الجماعة الذين خالفوا الواحد معروفين بأسمائهم وأنسابهم ، لأنه متى كان كذلك علم به ان الامام هو الاخر ، وذلك ينافي غيبته عليه السّلام .
[ الصفحة 631 ]
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 76
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٧٦