للعذر ، وان لم يكن كذلك لضرب من الشبهة دخلت عليهم .
وقولهم : انه ما جرت عادتهم فيما يجرى هذا المجرى ان يقبلو الا الصحيح .
فلو سلمنا غاية ما يقترحونه لم يكن فيه أكثر من أن لا يستدلوا الا بما يعتقدون صحته وانه طريقه العلم ، فمن اين ان ما اعتقدوه صحيح ؟ وذلك لا يثبت الا بعد صحة الخبر أو غيره من الأدلة .
ولو سلم من جميع ذلك ، لجاز أن يحمل الخبر على طائفة من الأمة وهم الأئمة من آل محمد عليهم السّلام لان لفظة ( الأمة ) لا يفيد الاستغراق على ما مضى القول فيه ، وذلك أولى من حيث دلت الدلالة على عصمتهم من القبايح .
وان قالوا : يجب حمله على جميع الأمة لفقد الدلالة على أن المراد بعض الأمة .
كان لغيرهم أن يقول : انا احمل الخبر على جميع الأمة من لدن النبي إلى أن تقوم الساعة من حيث إن لفظ ( الأمة ) يشملهم ويتناولهم ، فمن اين ان إجماع كل عصر حجة ؟
على أنه قد قيل إن الخبر الأول لا يمتنع أن يكون رواية سمع من النبي صلّى اللّه عليه وآله مجزوما ، ويكون المراد النهى لهم عن أن يجمعوا على خطاء ، وليس من عادة أصحاب الحديث ضبط الاعراب فيما يجرى هذا المجرى ، وإذا كان [ الصفحة 627 ] ذلك محتملا سقط الاحتجاج به .
واما الخبر الثاني : من قوله : « لم يكن اللّه ليجمع أمتي على خطاء » « 1 » فصحيح ولا يجئي من ذلك أنه لا يجمعون على خطاء .
وليس لهم أن يقولوا : ان هذا لا اختصاص فيه لامتنا بذلك دون سائر الأمم ، لان اللّه تعالى لا يجمع سائر الأمم على خطاء . وذلك أنه وان كان الامر على ما قالوه ، فلا يمتنع أن يخص هؤلاء بالذكر ، ومن عداهم يعلم أن حالهم كحالهم بدليل آخر ، ولذلك نظائر كثيرة في القرآن والاخبار .
على أن هذا هو القول بدليل الخطاب الذي لا يعتمده أكثر من خالفنا « 2 » . فهذه جملة كافية في الكلام على الآيات والاخبار التي اعتمدوها في نصرة الإجماع على ما يذهبون إليه .
فصل 2 : في كيفية العلم بالإجماع ومن يعتبر قوله فيه
- عدة الأصول ( ط . ج ) - الشيخ الطوسي ج 2 ص 628 :
إذا كان المعتبر في باب كونهم حجة ، قول الإمام المعصوم عليه السّلام ، فالطريق إلى معرفة قوله
هامش
( 1 ) راجع الهامش السابق .
( 2 ) راجع أقوالهم في فصل 11 صفحة 467 من صفحات كتاب المصنف .