رضاهم به ، أو وجوب إنكاره عليهم وهو لم يسمعوه ؟ !
ولم يبق إلا أن يقال : إذا نقل في الحادثة قول واحد ، ولم ينقل سواه ، وجب أن يكون هو الحق ، لان الحق لو كان في غيره ، لنقل ، كما نقل هذا .
وذلك أيضا لا يلزم ، لأنه لا يمتنع أن يكون المحق في هذه المسألة ما دعاه داع إلى أن يفتي بالحق فيها ، فلا ينقل قوله ، لأنه لم يكن له قول يجب نقله .
فإن قدرنا أن الحاجة ماسة ، والدواعي متوفرة إلى قول الحق فيها ، ومع هذا لم يظهر [ الصفحة 655 ] إلا قول واحد ، فلا بد من شرط آخر زائدا على ما ذكروه ، وهو أن لا يكون للمحق مانع من إظهار الحق ، لأنا إن جوزنا أن يكون هناك مانع ، لم يقطع على أن الحق فيما ظهر ، دون ما لم يظهر .
وهذه جملة كافية .
فصل في هل يجوز مع اختلاف الصحابة اتباع بعضهم دون بعض
- الذريعة ( أصول فقه ) - السيد المرتضى ج 2 ص 655 :
اعلم أنه قد ذهب قوم من الفقهاء وغيرهم إلى أنه يجوز أن نأخذ مع اختلاف الصحابة بقول بعضهم دون بعض ، وجوزوا أيضا للعالم أن يقلد من هو أعلم منه ، وامتنع آخرون من ذلك كله ، وذهبوا إلى أنه لا يجوز لمن يتمكن من العلم أن يقلد غيره ، وأن يتبعه بغير دلالة ، وهو الصحيح .
ومعلوم أن هذه [ الصفحة 656 ] المسألة مبنية على القول بصحة الاجتهاد ، وأن كل مجتهد مصيب ، وأن الحق ليس في واحد من الأقوال ، وإذا كنا لا نذهب إلى هذا الأصل ، فلا معنى للكلام في التفريع عليه .
وقد أجمع كل من نفى القياس والاجتهاد في الشريعة على أن ذلك لا يجوز . والذي نذهب إليه أن على السمعيات أدلة قاطعة توجب العلم كالعقليات ، وكما لا يجوز لاحد أن يقلد غيره في العقليات ، كذلك لا يجوز في السمعيات ، فالعلة الجامعة بين الامرين أنه متمكن من أن يكون كالعالم بالنظر والفحص ، وإذا تمكن من ذلك ، لم يجز له التقليد ، وإن جاز للمستفتي تقليد العالم ، لأنه لا يتمكن من العلم ، ولا مما يتمكن منه العالم . وفي هذا القدر كفاية .