وسندل على أن الاجتهاد في الشريعة باطل ، عند البلوغ إلى الكلام فيه ، بإذن اللّه تعالى ومشيته .
وإنما يتكلم في هذه المسألة من ذهب إلى العبادة بالاجتهاد .
وليس لأحد أن يقول : لم لا تجوزون وإن لم نتعبد بالاجتهاد أن يجمعوا مخطئين على حكم من الاحكام من جهة الاجتهاد .
[ الصفحة 647 ]
قلنا : يمنع من ذلك أنه إجماع منهم على الخطأ ، وقد بينا أنهم لا يجمعون على خطأ ، لان في جملتهم من لا يجوز عليه الخطأ ، وإذا كان بين الأمة اختلاف في صحة الاجتهاد ، وأنه طريق إلى العلم ، بطل تقدير هذه المسألة ، لان الإجماع إذا كان هو إجماع جميع الأمة ، وفيهم من ينفي القياس والاجتهاد ، فلا سبيل إلى أن يكونوا مجمعين ، وهذه حالتهم ، على حكم واحد من طريق الاجتهاد .
واعتلال المخالفين في هذا الموضع بقولهم : ( إن نفاة القياس قد تناقض ، وتستعمل القياس وهي لا تشعر ) تعلل منهم بالباطل ، لان هذا إن جاز ، فإنما يجوز على الواحد والاثنين ، ولا يجوز على الجماعة التي تحصل ، وتفطن ، وتشقق الشعر في التدقيق والتحقيق ، وهذا رمى منهم للقوم بالغفلة ، وقلة الفطنة .
وتعللهم أيضا بأن الخلاف في خبر الواحد كالخلاف في القياس ، وقد يجمعون لأجله ، باطل أيضا ، لأنا لا نجيز على من [ الصفحة 648 ] يخالف في خبر الواحد أن يجمع على حكم من الاحكام لأجله في موضع من المواضع ، فالمسألتان واحدة . فأما العموم ، وإن وقع خلاف في أن وضع اللغة يقتضي الاستغراق ، فلا خلاف في أن العرف الشرعي يقتضيه ، ومن ارتكب أنه لا عرف في العموم لغوي ولا شرعي لا يصح أن يستدل بظاهر العموم ، بل بقرينة ودلالة .
فأما تعلق من أبى الإجماع على الحكم من طريق الاجتهاد بأن الإجماع مقطوع به ، وما طريقه الاجتهاد لا يقطع عليه ، فليس بشيء ، لأنه غير ممتنع أن يصير على بعض الوجوه ما ليس بمقطوع به مقطوعا عليه ، ويتغير الحال فيه ، لان الحاكم إذا حكم بما طريقه الاجتهاد ، اقتضى حكمه القطع ، وإن كان الأصل الذي هو الاجتهاد ليس بمقطوع به .
فأما ادعاؤهم في أحكام كثيرة أنهم أجمعوا عليها من طريق الاجتهاد ، كإجماعهم على قتال أهل الردة بعد الاختلاف ، وأن [ الصفحة 649 ] الاتفاق لا وجه له إلا الاجتهاد ، وكذلك الاتفاق على إمامة أبي بكر بعد الاختلاف ، وطريقها الاجتهاد ، فليس بمرضي ، ومن أين لهم أن الاتفاق على قتال
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 25
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٢٥