الأصحاب ، فعدلوا به عن معناه الذي جرى عليه الاصطلاح من غير قرينة جلية ، ولا دليل على الحجية معتد به « 1 » .
وما اعتذر به عنهم الشهيد رحمه اللّه « 2 » في الذكرى : من تسميتهم المشهور إجماعا ، أو بعدم الظفر حين دعوى الإجماع بالمخالف ، أو بتأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الإجماع وإن بعد ، أو إرادتهم الإجماع على روايته ، بمعنى تدوينه في كتبهم ، منسوبا إلى الأئمة عليهم السّلام لا يخفى عليك ما فيه ، فان تسمية الشهرة إجماعا لا تدفع « 3 » المناقشة التي ذكرناها ، وهي العدول عن المعنى المصطلح المتقرر « 4 » في الأصول من غير إقامة قرينة على ذلك . هذا مع ما فيه من الضعف ، لانتفاء الدليل على حجية « 5 » مثله كما سنذكره .
وأما عدم الظفر بالمخالف عند دعوى الإجماع ، فأوضح حالا في الفساد من أن يبين . وقريب منه تأويل الخلاف ، فانا نريه في مواضع لا يكاد تنالها « 6 » يد التأويل .
وبالجملة ، فالاعتراف بالخطأ في كثير من المواضع أخف « 7 » من ارتكاب الاعتذار . ولعل هذا منها . واللّه أعلم .
[ الصفحة 175 ]
إذا عرفت هذا ، فهنا فوائد : الأولى : الحق امتناع الاطلاع عادة على حصول الإجماع في زماننا هذا وما ضاهاه ، من غير جهة النقل ، إذ لا سبيل إلى العلم بقول الإمام . كيف وهو موقوف على وجود المجتهدين المجهولين ليدخل في جملتهم ، ويكون قوله مستورا بين أقوالهم ؟ وهذا مما يقطع « 8 » بانتفائه .
هامش
( 1 ) معتدا به [ ب ] .
( 2 ) ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ، ( حجري ) ص 4 س 30 .
( 3 ) لا يدفع [ الف ] .
( 4 ) المقرر : [ الف ، ب ] .
( 5 ) حجته ، الف .
( 6 ) ينالها [ ب ] .
( 7 ) أحق [ ب ] .
( 8 ) نقطع [ الف ] .