الثاني : قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
« 1 » ، والوسط : العدل [ الصفحة 128 ] والخيار ، بالنقل عن أئمة اللغة وأهل التفسير ، والموصوف بالعدالة مجانب ( لمواقعة ) « 2 » الخطيئة ، وذلك ينافي الإجماع عليها .
الثالث : قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 3 » أخبر أنهم ينهون عن المنكر ، وهو يعم كل منكر ، بما عرف في باب العموم ، وهو ينافي الإجماع عليه .
الرابع : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أمتي لا تجتمع على الخطأ » « 4 » ، وصحة نقل الحديث مشهورة ، ولو دفع بعينه لكان معناه منقولا بالتواتر لوجود هذا المعنى في أخبار لا تحصى كثرة .
وجواب الأول : ( بمنع ) « 5 » عموم السبيل ، فلعله أراد في ترك ( المشاقة ) « 6 » ( الخاصة ) « 7 » . ولو سلمنا عمومه ، لزم [ ترك ] اتباع إجماعهم ، لأنهم ان أجمعوا من غير دلالة ، لم يجز الاتباع ، وان كان لدلالة ، لم يجز العمل بما أجمعوا عليه الا بعد الظفر بتلك الدلالة ، لأنه قد كان من شأنهم لولا الدلالة لما عملوا به ، ولو سلمنا ذلك ، لم يكن فيه منافاة لمذهبنا ، لان الواقع وجود الإمام المعصوم عليه السّلام ، وهو أحد المؤمنين ، ( واتباع ) « 8 » غير سبيله غير جائز ، ونحن نتكلم على تقدير عدمه .
[ الصفحة 129 ]
وجواب الثاني : منع عموم العدالة في الأشياء كلها ، فلعلهم عدول في الشهادة على الناس خاصة . ثم إن أراد بذلك أمة النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يتحقق الإجماع الا بعد اتفاق كل من كان ويكون من الأمة ، وان أراد البعض - وليس في الآية إشعار به - دخل في حيز المجمل ، فلعله أراد من ثبتت عصمته من الأئمة عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .
( 2 ) في نسخة : لموافقته .
( 3 ) آل عمران : 110 .
( 4 ) في بعض النسخ : على خطأ .
( 5 ) في بعض النسخ : نمنع .
( 6 ) في نسخة : المشاققة .
( 7 ) في نسخة : خاصة .
( 8 ) في نسخة : فاتباع .