خلو الزمان من ذلك الإمام لم يكن الإجماع حجة . وههنا بحثان :
الأول : مع وجوده عليه السّلام الإجماع حجة للأمن على قوله من الخطأ ، والقطع على دخوله في جملة المجمعين ، وعلى هذا ، فالإجماع كاشف عن قول الإمام ، لا أن الإجماع حجة في نفسه من حيث هو إجماع .
البحث الثاني : لو خلا الإجماع ( عن ) « 1 » المعصوم عليه السّلام لم يكن حجة خلافا لساير الطوائف ، ما عدا الخوارج ، والنظام . لنا : لو كان حجة لعلم ذلك إما بالعقل أو بالنقل ، والقسمان باطلان ، بما يبطل به معتمد المخالف ، وهم طائفتان : طائفة تتمسك بالمعقول ، وأخرى بالمنقول .
[ الصفحة 127 ]
أما المعقول : فقالوا لو لم يكن الإجماع ( حجة ) « 2 » ، لاستحال إجماعهم عليه ، كما يستحيل تواطؤهم على التلفظ بالعبارة الواحدة ، والتحلي بالزي الواحد .
الثاني : أن إجماع الخلق العظيم على الحكم يستدعى دلالة أو أمارة ، وكلاهما حجة .
وجواب الأول : منع الملازمة ، وإبداء الفارق بأن صورة الوفاق مما يتساوى فيه الاحتمال وتختلف فيه الدواعي ، وليس كذلك الإجماع على الحكم ، لأنه قد يحصل ( عن ) « 3 » شبهة [ ثم ] تعم تلك الشبهة .
وجواب الثاني : منع الحصر ، لجواز أن يجمعوا لشبهة . ثم إن الوجهين منقوضان بإجماع اليهود والنصارى ، وغيرهم من الفرق الموفين على عدد المسلمين ، فإنهم أجمعوا على كثير من الأباطيل .
وأما المتمسكون بالمنقول ، فاستدلوا بوجوه :
الأول : قوله تعالى :
مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
. . . الآية « 4 » ، فلو لم يكن كل واحد منهما محظورا لقبح الجمع بينهما ، كما يقبح ( من شاق الرسول وشرب ماء ، عاقبته ) ومع ثبوت ذلك يكون اتباع غير سبيل المؤمنين محظورا ، فيكون اتباع سبيلهم واجبا .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : ( من ) .
( 2 ) في بعض النسخ : حقا .
( 3 ) في نسخة : عند .
( 4 ) النساء : 115 .