المحقق الحلي . معارج الأصول
الباب السادس في الإجماع
/
الفصل الأول وفيه مسائل
- معارج الأصول - المحقق الحلي ص 125 : « 1 »
المسألة الأولى : الإجماع ، وان كان في وضع اللغة مشتركا بين الاتفاق و ( الازماع ) « 2 » فهو في الاصطلاح : اتفاق من يعتبر قوله في الفتاوى الشرعية على أمر من الأمور الدينية ، قولا كان أو فعلا ، وهو ممكن الوقوع .
وفي الناس من أحاله ، كما يستحيل إجماع أهل الإقليم الواحد على الاشتراك في ملبس واحد ومأكل واحد ، وهذا باطل ، لما يعلم من الاتفاق على كثير من مسائل الفقه ضرورة .
ثم الفرق : أن التساوي في المأكل والمشرب مما يتساوى فيه الاحتمال ، وليس كذلك المسائل الدينية ، لأنها يصار إليها عند الأدلة ، فجاز الاتفاق عليها .
ومن الناس من أحال العلم به الا في زمن الصحابة ، نظرا إلى كثرة المسلمين وانتشارهم ، وكون ذلك لا يعلم الا بالمشافهة لهم أو التواتر عنهم ، وهما متعذران فيمن بلغ هذا الحد .
لا يقال : نحن نعلم اتفاق المسلمين على كثير من المسائل ، [ الصفحة 126 ] كنبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله ، والصلوات الخمس ، ونعلم غلبة كثير من المذاهب على بعض البلاد .
لأنا نجيب عن الأول : بأنه لا معنى للمسلم الا من قال بهذه الأشياء فكأن القائل : أجمع المسلمون على النبوة ، يقول : أجمع من قال بالنبوة على النبوة .
وأما غلبة بعض المذاهب ، فلا نسلم أنا نعلم ذلك في أهل البلد كافة ، ولئن سلمنا أن الأكثر منهم قائل به ، لكن هذا مما لا يجدي في باب الإجماع .
المسألة الثانية : عندنا أن زمان التكليف لا يخلو من إمام معصوم حافظ للشرع يجب الرجوع إلى قوله فيه . إذا تقرر هذا فمتى ( أجمعت ) « 3 » الأمة على قول ، كان ذلك الإجماع حجة ، ولو فرضنا
هامش
( 1 ) النسخة المعتمدة : نشر مؤسسة آل البيت عليهم السّلام ، الطبعة الأولى 1403 . جميع هوامش هذا الكتاب نقلا عن المصدر .
( 2 ) في نسخة : الاعزام .
( 3 ) في بعض النسخ : اجتمعت .