أيضاً ، كقاعدة « قبح العقاب بلا بيان » وأصالة الاشتغال العقليّ « 1 » .
أقول : إنّنا نتصوّر للتقسيم لحاظين :
اللحاظ الأوّل : هو لحاظ مراتب عمليّة الاستنباط بأن يقال : إنّ علميّة الاستنباط لها مراتب طوليّة لا تصل النوبة إلى بعضها مع التمكّن ممّا قبلها ، فالقسم الأوّل عبارة عمّا يكون دخيلًا في المرتبة الأولى من الاستنباط ، والقسم الثاني عبارة عمّا يكون دخيلًا في المرتبة الثانية من الاستنباط ، وهكذا .
فإن كان نظر السيّد الأستاذ ( دامت بركاته ) إلى هذا اللحاظ كما لعلّه الظاهر من كلامه ورد عليه :
أوّلًا : عدم الترتّب في عمليّة الاستنباط بين القسمين الأوّلين بناءً على ما هو المشهور المنصور من أنّ حجّيّة الأمارات غير مشروطة بانسداد باب العلم . نعم ، هذا الإشكال الأوّل لا يرد لو كان المراد الترتّب لا بلحاظ ما ذكرناه من عمليّة الاستنباط المشتملة على الفحص ، بل بلحاظ الوصول إلى بعض المراتب بالفعل ، فإنّه مع الوصول إلى العلم الوجدانيّ لا تصل النوبة إلى العلم التعبّديّ .
وثانياً : أنّه إذا كان الملحوظ الترتّب الطوليّ لمراتب عمليّة الاستنباط ، وجب أن تجعل العلوم التعبّديّة التي جعلت قسماً ثانياً ذات مراتب أيضاً ؛ لأنّ بعضها مترتّب على بعض آخر ، فمثلًا التعبّد في جانب الدلالة مع قطعيّة السند مقدّم على التعبّد بالسند عندنا وعند السيّد الأستاذ دامت بركاته .
وثالثاً : أنّ الاستصحاب هو في طول الأمارات ، وقبل الأصول ، فلماذا جعل مع
هامش
( 1 ) محاضرات الشيخ الفيّاض ، ج 1 ، ص 6 - 8 بحسب الطبعة الثالثة لدار الهاديّ بقم ، وكذلك ج 43 من موسوعة الإمام الخوئيّ ، ص 1 - 4