لا يعقل أن يكون مشروطاً بإرادة المعنى ؛ إذ لا معنى محصّل للتعهّد بأ نّه عند الإتيان باللفظ يكون قاصداً للمعنى بشرط أن يكون قاصداً للمعنى ؛ لأنّ قصد المعنى بنفسه متعلّق للتعهّد ، فلا يمكن أخذه شرطاً له ، فإذا استحال تقييد التعهّد بذلك ؛ استحال تقييد الدلالة التصديقيّة المتحصّلة من التعهّد بذلك .
نعم ، يعقل أن يكون التعهّد مشروطاً بطبيعيّ القصد ، ويكون المتعهّد به هو كون القصد قصد المعنى الفلانيّ لا المعنى الآخر ، فتكون الدلالة التصديقيّة للّفظ تابعة للإرادة ، بمعنى : أنّه لابدّ من إحراز طبيعيّ القصد من الخارج ، وفي طول ذلك يكون اللفظ كاشفاً عن تعيين متعلّق هذا القصد ، وفي مثل هذا الفرض لا يعقل أن تكون للّفظ دلالة وضعيّة على أصل القصد ، بل لابدّ لمن يلتزم بمثل هذا التعهّد أن يعترف بأنّ دلالة اللفظ على أصل القصد دلالة سياقيّة غير وضعيّة . وهذا اعتراف بتعقّل الدلالات السياقيّة ، وكونها منشأً للكشف عن أمر نفسانيّ ، وهذا يعني اعترافه بإمكان الاستغناء عن التعهّد رأساً ، وذلك بتفسير الدلالة التي يراد تحصيلها بالتعهّد على أساس السياق بالنحو الذي شرحناه ، وهو خلاف مسلك التعهّد .
هذا تمام الكلام بناءً على مسلك التعهّد .
وأمّا إذا بنينا على مسلك الاعتبار ، فهل تكون الدلالة تابعة للإرادة ، أو لا ؟
قد يقال - كما في كلمات السيّد الأستاذ دامت بركاته « 1 » - : إنّ هذه العلقة الاعتباريّة لابدّ من تصويرها بنحو تكون الدلالة تابعة للإرادة .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، الطبعة المشتملة على تعاليق السيّد الخوئيّ رحمه الله ، ص 31 تحت الخطّ