التعهّد ، أو عبارة عن الاعتبار بمعنىً يشمل مسلك جعل السببيّة الواقعيّة ؟ « 1 » .
فإن قلنا بالأوّل ، بمعنى : أنّ المتكلّم متعهّد بأن لا يتكلّم بكلام إلّاإذا أراد معنى ذلك الكلام مثلًا ، فقد أوجدنا بهذا التعهّد الملازمة بين وجودين خارجيّين :
أحدهما : وجود اللفظ ، والآخر : وجود المعنى خارجاً ، أعني : وجود إرادة المعنى حقيقةً في نفس المتكلّم . ومتى ما عرفنا الملازمة بين وجودين خارجيّين ، فلا محالة تصبح المعرفة بأحدهما سبباً للتصديق بالآخر . وهذا معنى الدلالة التصديقيّة .
وإن قلنا بالثاني ، كان من المستحيل أن تكون الدلالة الوضعيّة تصديقيّة ، ولا تعدو عن كونها تصوّريّة ؛ وذلك لأنّ هذا الاعتبار إن أوجد مجرّد القرن بين صورة المعنى وصورة اللفظ في الذهن مثلًا ، من دون إيجاد ملازمة خارجيّة بين وجود اللفظ ووجود الإرادة في نفس المتكلّم ، فمن الواضح أنّ هذا غاية ما يترتّب عليه هو انتقال الذهن من إحدى الصورتين إلى الأخرى ، ولا معنى للكشف عن وجود الإرادة خارجاً والتصديق بها ؛ لأنّ التصديق بها إنّما يكون عن طريق معرفة وجود ما يلازمها خارجاً ، حتّى يكون وجود هذا الملازم برهاناً على وجودها ، وبدون ذلك لا نملك أيّ برهان على وجودها حتّى تتمّ الدلالة التصديقيّة ، ومجرّد الاعتبار أو القرن في الذهن بين صورة اللفظ والمعنى ليس برهاناً على وجود المعنى وإرادته في نفس المتكلّم ، وأمّا إن كان هذا الاعتبار عبارة عن إيجاد الملازمة بين إيجاد اللفظ وإرادة المعنى ، فهذا عبارة أخرى عن التعهّد بأن يريد المعنى عند ذكر اللفظ ، فقد رجعنا إلى مسلك التعهّد .
هامش
( 1 ) أي يشمل نظريّة القرن الأكيد