إذا نظر في هذه الكتب اشتاقت / نفسه بما يرى فيها من عجيب « 1 » حكمة جالينوس في الطب ، إلى أن ينظر في باقي ما يجد من كتبه . وكان ترتيبهم [ لهذه ] « 2 » الكتب في سبع مراتب .
أما المرتبة الأولى : فإنهم جعلوها بمنزلة المدخل إلى صناعة الطب . فإن من تحصل له هذه المرتبة يمكنه أن يتعاطى أعمال الطب الجزئية . فإن كان ممن له فراغ ودواعي تدعوه إلى التعليم والازدياد ، تعلم ما بعدها . وإن لم يكن له ذلك لم يكد يخفى عليه منافعه في علاج الأمراض . وجميع ما في هذه المرتبة أربعة كتب :
( الأول ) « 3 » كتاب الفرق ، وهو مقالة واحدة . يستفاد منها قوانين العلاج على رأى أصحاب التجربة ، وقوانينه أيضا على رأى أصحاب القياس . إذ كان بالتجربة والقياس يستخرج الناس « 4 » جميع ما في الصنائع ، وما « اتفقا عليه ، فهو الحق وما اختلفا » « 5 » فيه نظر ، فإن كان طريقه القياس عمل على قوانين القياس فيه . وإن كان [ طريقه ] « 6 » التجربة عمل على قوانين التجربة فيه .
( والثاني ) : كتاب الصناعة الصغيرة ، مقالة واحدة . يستفاد منها جمل صناعة الطب كلها ، النظري منها والعملي .
( والثالث ) : كتاب النبض الصغير ، وهو أيضا مقالة واحدة . يستفاد منه جميع « 7 » ما يحتاج إليه المتعلم من الاستدلال بالنبض على ما ينتفع به في الأمراض « 8 » .
( والرابع ) : الكتاب المسمى بأغلوقن وهو مقالتان ، ويستفاد منه كيفية التأتى في شفاء الأمراض . ولأن من يتعاطى الأعمال الجزئية من الطب يضطر إلى معرفة قوى ما يحتاج إليه من الأغذية والأدوية . وإلى أن يباشر بنفسه أعمال اليد من صناعة الطب ، لزمه أن ينظر فيما تدعوه إليه الحاجة من الكتب التي سماها جالينوس في آخر الصناعة الصغيرة ، أو يتعلم ما يحتاج إليه من ذلك تلقينا ومشاهدة . فصارت هذه الأربعة كتب التي في
هامش
( 1 ) في ج ، د « عجائب » .
( 2 ) في الأصل ، ج ، د « في هذه » والمثبت من م .
( 3 ) في ج ، د « أولها » . وما في الأصل أولى قياسا على ما سيأتي في تعداد الكتب .
( 4 ) ساقط في ج ، د .
( 5 ) في ج ، د « اتفق . . اختلف » .
( 6 ) في الأصل « على طريقة » والمثبت قياسا على ما سبق ، ومن ج ، د .
( 7 ) ساقط في ج ، د .
( 8 ) في د « الأرض » .