ولا يتكل فيه على الأسباب الخارجة عن سعيه مما يدعو إليها الأمل ، « وما جرت » « 1 » به العادة ، فإنها ليست له ، وإنما [ هي للاتفاق الذي لا تبفى ] « 2 » به الحزمة .
وقيل لأفلاطون : لم صبار الرجل يقتنى مالا وهو شيخ ؟ فقال : لئن يموت الإنسان فيخلف مالا لأعدائه ، خير له من أن يحتاج في حياته إلى أصدقائه .
ورأى طبيبا جاهلا ، فقال : هذا محث مزعج للموت .
وقال : الإفراط في النصيحة يهجم بصاحبها « 3 » على كثير من الظنة .
وقال : ليس ينبغي للرجل أن يشغل قلبه بما ذهب منه ، ولكن يعنى بحفظ ما بقي عليه .
وسأله أرسطوطاليس ، بماذا يعرف الحكيم أنه قد صار حكيما ؟ فقال : إذا لم يكن بما يصيب من الرأي معجبا ، ولا لما يأتي من الأمر متكلفا ، ولم يستفزه عند الذم الغضب ، ولا يدخله عند المدح النخوة .
وسئل : مما ينبغي أن يحترس ؟ فقال : من العدو القادر ، والصديق المكدر ، والمسلط الغاضب .
وسئل : أي شئ أنفع [ للإنسان ] « 4 » ؟ فقال : أن يعنى بتقويم نفسه أكثر من عنايته بتقويم غيره .
وقال : الشرير العالم يسره الطعن على من تقدمه « من العلماء » « 5 » ، ويسؤه بقاء من في عصره منهم ، لأنه « لا يحب أن يعرف » « 6 » بالعلم غيره ، لأن الأغلب عليه شهوة الرئاسة . والخير العالم يسؤه أخذ « 7 » من في طبقته في المعرفة ، لأن رغبته في الازدياد .
وإحياء علمه بالمذاكرة أكثر من رغبته في الرئاسة والغلبة .
وقال : تبكيت الرجل بالذنب بعد العفو إزراء بالصنيعة ، وإنما يكون قبل هبة الجرم له .
هامش
( 1 ) في ج « فأجرت » .
( 2 ) في الأصل « الاتفاق الذي لايق » والمثبت من ج ، د . وفي ط « . . . لا تثق » .
( 3 ) ساقط في ج ، د .
( 4 ) في الأصل ، ج ، د « للناس » وهو لا يناسب ما بعده .
( 5 ) ساقط في ج ، د .
( 6 ) في ج ، د « يحب أن لا يعرف » .
( 7 ) في ج ، د « فقد أحد » .