ومن كلامه في العشق : قال : العشق طمع يتولد في القلب ، ويجتمع فيه مواد من الحرص . فكلما قوى ، ازداد صاحبه في الاهتياج واللجاج ، وشدة القلق ، وكثرة السهر . وعند ذلك يكون احتراق الدم واستحالته إلى السوداء ، والتهاب الصفراء ، وانقلابها إلى السوداء . ومن طغيان السوداء فساد الفكر . ومع فساد الفكر يكون « الفدامة » « 1 » ونقصان العقل ، ورجاء ما لم يمكن [ يكن ] « 2 » ، وتمنى ما لم يتم ، حتى يؤدى ذلك إلى الجنون . فحينئذ ، ربما قتل العاشق نفسه ، وربما مات غما ، وربما وصل إلى معشوقه ، فيموت فرحا أو أسفا . وربما شهق شهقة فتختفى منها « 3 » روحه أربعا وعشرين ساعة ، فيظن أنه قد مات ، فيقبر وهو حي . وربما تنفس الصعداء ، فتختنق نفسه في تامور قلبه ، ويضم عليها القلب فلا ينفرج حتى يموت . وربما ارتاح « وتشوق للنظر » « 4 » ، أو رأى من يحب « 5 » فجأة ، فتخرج نفسه فجأة دفعة واحدة .
وأنت ترى العاشق إذا سمع بذكر من يحب ، كيف يهرب دمه ويستحيل لونه ، وزوال ذلك عمن هذه حاله ، بلطف من رب العالمين ، لا بتدبير من الآدميين . وذلك أن المكروه العارض من سبب قائم منفرد بنفسه ، يتهيأ التلطف في إزالته بإزالة - سببه . فإذا وقع السببان « 6 » وكل واحد منهما علة لصاحبه ، لم / [ يكن إلى زوال ] « 7 » واحد منهما سبيل .
وإذا كانت السوداء سببا لاتصال الفكر وكان اتصال الفكر سببا لاحتراق الدم والصفراء وميلهما إلى السوداء ، والسوداء كلما قويت ، قوّت « 8 » الفكر ، [ والفكر ] « 9 » كلما قوى قوى السوداء فهذا الداء العياء الذي يعجز عن معالجته الأطباء .
ومن كلامه : قال : الجسد يعالج جملة على خمسة أضرب : ما في الرأس بالغرغرة ، وما في المعدة بالقىء ، وما في البدن بإسهال البطن ، وما بين الجلدين بالعرق . وما في العمق [ وداخل ] « 10 » العروق بإرسال الدم .
هامش
( 1 ) في الأصل ، ج ، د « الندامة » والأصح « الفدامة » الفدامة : رجل فدم أي عيىّ ثقيل . [ مختار الصحاح ص 494 ، طبعة المطبعة الأميرية 1922 ] .
( 2 ) في الأصل « يمكن » ، والمثبت من ج ، د .
( 3 ) في ج ، د « منه » .
( 4 ) في ج ، د « وتشوف النظر » .
( 5 ) في الأصل « يحب فمات » والمثبت من ج ، د .
( 6 ) في ج ، د « الشيئان » .
( 7 ) في الأصل « يمكن إلى زوال كل والمثبت من ج ، د .
( 8 ) في د « قوى » .
( 9 ) إضافة من ج ، د للتوضيح .
( 10 ) في الأصل « وادخال » والتصحيح من ج ، د .