وكانت مدة حياة أبقراط خمسا وتسعين سنة ، منها صبي ومتعلم ست عشرة سنة ، وعالم معلم « 1 » تسعا وسبعين سنة .
وكان منذ وقت وفاة اسقليبيوس الثاني ، وإلى ظهور أبقراط سنتين « 2 » . ولما نظر أبقراط في صناعة الطب ، وخاف عليها أن [ تنقرض ، عندما رأى أنها قد بادت ] « 3 » من أكثر المواضع التي « 4 » كان اسقليبيوس الأول أسس فيها التعليم . وذلك أن المواضع التي يتعلم فيها صناعة الطب ، كانت على ما ذكره جالينوس في تفسيره لكتاب « الإيمان » لأبقراط ، ثلاثة : أحدها بمدينة رودس ، والثاني بمدينة قنيدس ، والثالث بمدينة قو .
فأما التعليم الذي كان بمدينة رودس ، فإنه باد بسرعة لأنه لم يكن لأربابه وارث .
وأما الذي كان منه بمدينة قنيدس ، فطفئ لأن الوارثين له كانوا نفرا يسيرا . وأما الذي كان منه بمدينة قو ، وهي التي كان يسكنها أبقراط ، فثبت وبقيت منه بقايا يسيرة لقلة الوارثين [ له ] « 5 » .
فلما نظر أبقراط في صناعة الطب ، ووجدها قد كادت أن تبيد ، لقلة الأبناء المتوارثين لها من آل اسقليبيوس ، [ رأى ] « 6 » أن يذيعها في جميع الأرض وينقلها إلى سائر الناس ويعلمها المستحقين لها حتى لا تبيد . وقال : إن الجود بالخير يجب أن يكون على كل أحد يستحقه ، قريبا كان أو بعيدا . واتخذ الغرباء وعلمهم هذه الصناعة الجليلة ، وعهد إليهم العهد الذي كتبه ، وأحلفهم بالأيمان المذكورة فيه ، وأن لا يخالفوا ما شرطه عليهم ، وأن لا يعلموا أحدا هذا العلم إلا بعد [ أخذ العهد .
عليه ] « 7 » .
وقال أبو الحسن علي بن رضوان : كانت صناعة الطب قبل أبقراط / كنزا وذخيرة يكنزها الآباء ويدخرونها للأبناء ، وكانت في « 8 » . أهل بيت واحد منسوب إلى اسقليبيوس .
هامش
( 1 ) في ج « ومتعلم » ، د « ومعلم » .
( 2 ) في ج ، د « سنين » .
( 3 ) في الأصل « ينقرط ما رأى ، أنها قد تأذت » والمثبت من ج ، د .
( 4 ) في ج ، د « الذي » .
( 5 ) إضافة من ج ، د .
( 6 ) في الأصل « زاد » والمثبت من ج ، د .
( 7 ) في الأصل « الأخذ عليه » . والمثبت من ج ، د .
( 8 ) في ج ، د « من » .