تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
عمارة بن حمزة عليل ، وقد أفضى إلى بيع فرشه وكسوته ؛ فقال : غفلنا عنه ، وما كنت أظنّ حاله بلغت إلى هذا ، احمل إليه خمس مائة ألف درهم ، وأعلمه أنّ له عندي بعدها ما يحبّ . قال : فحملها أبي إليه من ساعته ، وقال لي : اذهب بها إلى عمّك عمارة . قال : فأتيته ، ووجهه إلى الحائط ، فسلّمت ، فقال : من أنت ؟ قلت : ابن أخيك الفضل بن الربيع ، فقال : مرحبا بك ، فقلت له : أخوك يقرئك السلام ، ويقول لك : أذكرت أمير المؤمنين أمرك ، فاعتذر من غفلته عنك ، وأمر لك بهذا المال ؛ فقال لي : قد كان طال لزومك لنا ، وكنّا نحبّ أن نكافئك على ذلك ، ولم يمكنّا قبل هذا الوقت ، انصرف بالمال ، فهو لك . قال : فهبته أن أردّ عليه ، فتركت البغال على بابه ، وانصرفت إلى أبي ، وأعلمته الخبر ؛ قال : يا بني ، خذها ، بارك اللّه لك فيها ، فليس عمارة ممّن يراجع . ودخل عمارة يوما على المهدي فأعظمه ، فلما قام قال له رجل من أهل المدينة من القرشيين : يا أمير المؤمنين ، من هذا الرجل الذي أعظمته هذا الإعظام كلّه ؟ فقال له : هذا عمارة بن حمزة مولاي . فسمع عمارة كلام المهدي ، فرجع إليه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، جعلتني كبعض خبّازيك وفرّاشيك ، ألا قلت : هذا عمارة ابن حمزة بن ميمون مولى عبد اللّه بن عبّاس ، ليعرف الناس مكاني منك ! وأخرجت إليه يوما أمّ سلمة عقدا له قيمة جليلة ، وقالت للخادم : أعلمه أنني أهديته إليه . فأخذه بيده ، وشكر أبا العباس ، ووضعه بين يديه ، ونهض ، فقالت أمّ سلمة لأبي العباس : إنما أنساه ، فقال أبو العباس للخادم : الحقة به ، وقل له : هذا لك ، فلم خلّفته ؟ فلما لحقه قال : ما هو لي ، فاردده ، فقال : إنما هو لك ، فقال : إن كنت صادقا فهو لك ؛ فانصرف الخادم بالعقد ، فاشترته أمّ سلمة من الخادم بعشرين ألف دينار . وأخباره في الكرم المفرط والتّيه الزائد كثيرة ، وهذا أنموذج منها . وله تصانيف ، منها : « كتاب رسالة الخميس » التي تقرأ على بني العبّاس ،