من هذا أيها الأمير ؟ فقال : أخي وابن عمي عمارة بن حمزة . فلما ولّى الرجل ذكر المهدي ذلك لعمارة كالمازح ، فقال عمارة : انتظرت أن تقول مولاي ، فأنفض ، واللّه ، يدي من يدك ؛ فضحك المهدي .
وبلغ موسى الهادي حال بنت جميلة لعمارة ، فراسلها ، فقالت لأبيها ، فقال : قولي له ليأتي إليك ، وضعيه في موضع يخفى أثره . فأرسلت إليه ، فحضر إليها ، فأدخلته حجرة له قد أعدّت بالفرش الجميل ، فلما صار فيها دخل إليه عمارة ، فقال : السلام عليك أيها الأمير ، ما ذا « 1 » تصنع هاهنا ؟ اتّخذناك وليّ عهد فينا أو فحلا لنسائنا ؟ ثم أمر به فبطح مكانه ، وضربه عشرين درّة خفيفة ، وردّه إلى منزله . فحقدها عليه الهادي ، فلما ولي الخلافة ، دسّ عليه رجلا يدّعي عليه أنه غصبه الضيعة الفلانية بالكوفة ، وكان قيمتها ألف ألف درهم ؛ فبينا الهادي ذات يوم جالس للمظالم وعمارة بحضرته ، إذ وثب الرجل ، وتظلّم منه ، فقال له الهادي : قم واجلس مع خصمك - وأراد إهانته - فقال : إن كانت الضيعة لي فهي له « 2 » ، ولا أساوي هذا النذل في المجلس ؛ ثم قام وانصرف مغضبا .
وكرهه أهل البصرة لتيهه وعجبه ، فرفع أهل البصرة إلى المهدي أنه أختان مالا كثيرا ، فسأله المهدي عن ذلك . فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ، لو كانت هذه الأموال التي يذكرونها في جانب بيتي ما نظرت إليها ، فقال المهدي : صدقت ؛ ولم يراجعه فيها .
وقيل إنه كان له ألف دوّاج بوبر ، سوى ما لا وبر له .
وكان الفضل بن يحيى بن برمك شديد الكبر ، عظيم التّيه ، فعوتب على ذلك ، فقال : هيهات ، هذا شيء حملت عليه نفسي لما رأيته من عمارة بن حمزة ؛ فإن أبي « 3 » كان يضمن فارس من المهدي ، فحلّ عليه ألف ألف
هامش
( 1 ) ط : ما ؛ ورواية د التي أثبتنا توافق رواية الوزراء والكتّاب 147 ومعجم الأدباء .
( 2 ) بعدها في الوزراء والكتّاب ومعجم الأدباء : وإن كانت له فهي له .
( 3 ) د : فقال أبي .