البوارز ، القفار المواطئ . وهكذا تغيّر كل قافية من هذه الحروف ، فتكون هذه القصيدة أربعا وعشرين قصيدة ، وهي في غاية الحسن وعدم التكلّف .
ودخل الوجيه ابن الذّروي يوما إلى الحمّام ، ومعه ابن وزير الشاعر ، فقال ابن وزير : [ من البسيط ]
للّه يومي بحمّام نعمت بها * والماء ما بيننا من حوضها جاري « 1 »
كأنّه فوق شقّات « 2 » الرخام ضحى * ماء يسيل على أثواب قصّار « 3 »
فقال ابن الذّروي : [ من البسيط ]
وشاعر أوقد الطبع الذكيّ له « 4 » * فكاد يحرقه من فرط إذكاء
أقام يعمل أياما رويّته « 5 » * وشبّه الماء بعد الجهد بالماء
وقال ابن الذّروي في الحمّام : [ من الخفيف ]
إنّ عيش الحمّام أطيب عيش « 6 » * غير أنّ المقام فيها قليل
هي مثل الملوك تصفي لك الو * دّ قليلا لكنه يستحيل « 7 »
جنّة تكره الإقامة فيها * وجحيم يطيب « 8 » فيه الدخول
فكأنّ الغريق فيها كليم * وكأنّ الحريق فيها « 9 » خليل
هامش
( 1 ) روايته في بدائع البداءة 260 .للّه يوم بحمام نعمت به * والماء من حوضها ما بيننا جار( 2 ) الفوات : شفّاف ؛ البدائع : شفّاف الرخام بها .
( 3 ) المغرب ( قسم القاهرة ) 341 : أوائل الماء في أثواب قصّار .
( 4 ) د : وقّد . . . ؛ المغرب والبدائع : الذكاء له .
( 5 ) المغرب والفوات : قريحته ؛ البدائع : يجهد . . . وفسّر .
( 6 ) البدائع 259 : عيش هني .
( 7 ) الفوات : فهي مثل المليك يصفي . . . ولكن ودّه يستحيل ؛ ط م : لكنه تستحيل .
( 8 ) المغرب : يلذّ .
( 9 ) المغرب والبدائع : فيه . . . فيه .