عن البدر يوم البين ميط نقابها * وليث على غصن الأراك ثيابها
غريبة أوصاف فأمّا اقترابها * فأيّة أوصاب وأمّا اغترابها
وقفت على أطلالها لتجيب إن * سألت وما يجدي عليّ جوابها
إذا دمنة « 1 » أقوت وخفّ قطينها * وبانت سليماها ومانت ربابها
فلا جرّت الأرواح لطفا ذيولها * بها لا ولا روّى ثراها ربابها
وإني لأهوى أن ألمّ بزينب * برامة لولا عربها وعرابها
وليلة زارتنا عقيب ازورارها * كما انجاب عن شمس النهار ضبابها
فبتنا وكلّ مظهر مضمر الهوى * ودأبي لها الإعتاب والعتب دابها
ويأبى « 2 » نصابي أن ألمّ بريبة * وتلك ، إذا يأبى ، الدنايا نصابها
وما ريقها إلا سلافة بابل * ومبسمها الوضّاح إلا حبابها
وغرّد ديك كان ميعاد بينها * فيا ليتها دامت ودام عتابها
لئن نلت من شهد الزيارة مذقة * لقد نال مني غبّ ذلك صابها
ولما دعتنا للنوى غربة النوى * وصاح بتفريق الفريق غرابها
أجبنا نداها ليتنا لم نجب لها « 3 » * نداء ولم توجف بركب ركابها
ودارت علينا للفراق مدامة * فأصبح كلّ قد دهاه شرابها
فلينا الفلا باليعملات سرى وقد * تهادى بنا وهادها وهضابها
طغى آلها في آلها وسرى بها * غرورا ليشفى « 4 » من صداها سرابها
وحامت على عاصي حماة ظواميا * فزاد بها غبّ الورود التهابها
وبتنا بها في ليلة نابغية * نساور رقشا ينفث السمّ نابها « 5 »
هامش
( 1 ) د : دمية .
( 2 ) م : ودأبي .
( 3 ) لها : سقطت من ط د ؛ وزيدت في م مقحمة بين سابقتها ولاحقتها .
( 4 ) د : لتشفى .
( 5 ) إشارة إلى قول النابغة ( الديوان 46 ) :فبتّ كأنّي ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السمّ ناقع