تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
يعرف إذ ذاك بعلاء الدين بن المقابل « 1 » ؛ لأن أباه كان بها مقابل الاستيفاء . ثم إنه خدم كاتبا للأمير عزّ الدين أيدمر الشّجاعي نائب قلعة صفد . وكان فيه كيس ولطف عشرة ، وبيته مجمع الأصحاب والعشراء . ثم إن الشجاعي توجّه إلى البيرة نائبا ، فلم يتوجّه معه ؛ ثم إن الشجاعي حضر إلى القدس الشريف ناظر الحرمين ، وكان الصاحب علاء الدين عنده . ثم إنه ترك ذلك جميعه ، وتجرّد ولبس زيّ الفقراء ، وتوجّه إلى اليمن بالكجكول والثوب العسلي ؛ وغاب مدّة ، وجرت له أمور شاقّة ، حكاها لي ، من الأمراض والوحدة والفقر . ثم حضر إلى دمشق ، وتوجّه إلى مصر في سنة ثمان وعشرين وسبع مائة . ثم إنه خدم كاتبا عند الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب ، ولما مات خدم عند الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي الوزير ، وظهرت منه عفّة وكفاية . ولما مات خدم عند الأمير سيف الدين طغاي تمر صهر السلطان ، ولما مات جهّزه السلطان إلى الكرك ناظرا . ثم إنه حضر ، وخدم الأمير سيف الدين قوصون ، فيما أظن ، مدة يسيرة . ثم إن السلطان جهّزه إلى دمشق وزيرا عوضا عن الصاحب أمين الدين ، فأقام بها وباشرها مباشرة حسنة بعفّة وصلف زائد . وجاء الفخري ، وجرى ما جرى ، وقام له بذلك المهمّ ؛ ومنعه من أشياء كان يريد يأخذ فيها أموال الناس ، فقال : مهما أردت عندي ؛ وتوجّه مع الفخري إلى مصر ، وطلب الإقالة ، فرتّب له راتب ، وأقام مدة في بيته . ثم طلب أيّام الكامل ، وجهّز وزيرا إلى دمشق ثانيا ، فحضر إليها ، فاتّفق له خروج يلبغا على الكامل ، فقام له بذلك المهمّ ، وتوجّه لمصر ، وعمل تقديرا للشام ، وحضر به . ثم عزل وتوجّه إلى القدس مقيما به . ثم حضر للحوطة على موجود يلبغا ، فضبطه ، وتوجّه للإقامة في القدس إلى أن توفي ، رحمه اللّه تعالى ، في شهر رمضان ، سنة اثنتين وخمسين وسبع مائة ، بالقدس الشريف ، من فتق كان به في عانته ، عظم وزاد به إلى أن علّق في عنقه . وكان قد أقبل على شأنه ، وانقطع بالقدس لسماع الحديث والعبادة ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) السلوك والنجوم وبعض أصول الدرر الكامنة : المقاتل .