سبق الناس بيانا فغدا * وهو بالإجماع بكر الفلك
أصبح الملك به متّسقا * لسليل الملك عبد الملك
هو عبد الملك بن نوح « 1 » ، آخر ملوك بني سامان . وكتب في ديوان الرسائل لأبي عبد اللّه الحسين بن العميد المعروف بكله ، وهو والد أبي الفضل بن العميد .
وكان الاسم للعميد ، والعمل لأبي القاسم ؛ فقال فيه بعض مجّان الحضرة : [ من مجزوء الرجز ]
تبظرم الشيخ كله * ولست أرضى ذاك له
كأنّه لم ير من * أقعد « 2 » عنه بدله
واللّه إن دام على * هذا الجنون والبله
فإنّه أوّل من * ينتف منه السّبله
وكان أبو القاسم يهجوه ، فقال فيه ، وكان يحضر الديوان في محفّة لأثر النّقرس به « 3 » : [ من مجزوء الكامل المرفّل ]
يا ذا الذي ركب المح * - فّة جامعا فيها جهازه
أترى الزمان « 4 » يعيشني * حتى يرينيها جنازة ؟
فلم تطل الأيام حتى أدركت العميد منيّته ، وبلغ أبو القاسم أمنيّته ، وتولّى العمل برأسه . وكان من أكتب الناس في السلطانيات ، فإذا تعاطى الإخوانيات كان قصير الباع . وكان يقال : إذا استعمل أبو القاسم نون الكبرياء تكلّم من السماء « 5 » . ولما مات رثاه الهزيمي الأبيوردي ، فقال : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) في النسخ جميعا : فتوح ؛ وهو تصحيف ؛ وانظر الكامل لابن الأثير 6 / 346 و 359 .
( 2 ) معجم الأدباء : قعّد .
( 3 ) ورد هذان البيتان أيضا في معاهد التنصيص 2 / 116 .
( 4 ) اليتيمة ومعاهد التنصيص : الإله .
( 5 ) اليتيمة : من في السماء .