رسم له بتدريس الرّكنيّة ، فباشرها مديدة ، ثم نزل عنها وقال : لها شرط لا أقوم به ، ومعلومها في الشهر جملة ، تركه تورّعا .
وهو مع هذه العلوم يعرف الأسطرلاب جيدا ويحلّ التقاويم فيما أظن .
وهو فريد عصره ، يشغل في المختصر لابن الحاجب ، وفي مذهبه الحنفي ، وفي « الحاجبية » و « المقرّب » ويعرفهما جيدا إلى الغاية ، وفي « ضوء المصباح » وغيره من كتب المعاني والبيان . مولده / ثالث عشر جمادى الأولى سنة ثمان وستين وست مائة ، نقلت مولده ونسبه من خطه . ومن شعره في مليحة اسمها قلوب « 1 » :
[ من السريع ]
عاتبني في حبّكم عاذل * يزعم نصحي وهو فيه كذوب
وقال : ما في قلبك اذكره لي « 2 » * فقلت : في قلبي المعنّى قلوب « 3 »
ومنه في مليح نحويّ « 4 » : [ من السريع ]
أضمرت في القلب هوى شادن * مشتغل في النحو لا ينصف
وصفت ما أضمرت يوما له « 5 » * فقال لي : المضمر لا يوصف
وأنشدني من لفظه لنفسه من أبيات كتبها جوابا إلى الشيخ تاج الدين عبد الباقي اليماني / : [ من المديد ]
بأبي بكر خصصت بها * من أخي الأفضال والمنن
أقبلت تختال في حلل * وشيها من صنعة اليمني
فرعها يملي خلاخلها * ما يقول القرط في الأذن
هامش
( 1 ) راجع البيتين في الدرر الكامنة وفوات الوفيات والجواهر المضية .
( 2 ) الدرر الكامنة : بيّنه لي .
( 3 ) الجواهر المضية : قلب .
( 4 ) راجع الأبيات في بغية الوعاة والجواهر المضية .
( 5 ) الجواهر المضية : طلبت .