وكان قد شرح [ كتاب ] « 1 » سيبويه ، فجاء إليه يوما أحد بني رضوان التاجر فنازعه في مسألة ، فقام مغضبا وأخذ الشرح فجعله في إجّانة وصبّ عليه الماء وغسله ، وجعل يلطم به الحيطان ويقول / : لا أجعل أولاد البقّالين نحاة .
وكان مبتلى بالكلاب « 2 » ، سأل يوما أولاد الأكابر الذين يحضرون عنده « 3 » أن / يمضوا معه إلى كلواذا ، فظنوا ذلك لحاجة عرضت له هناك . فركبوا خيولا وخرجوا ، وجعل هو يمشي بين أيديهم فسألوه الركوب فأبى عليهم ، فلما صار بخرابها أوقفهم « 4 » على ثلم وأخذ كساء وعصا ، وما زال يعدو إلى كلب هناك والكلب يثب عليه تارة ويهرب منه أخرى حتى أعياه ، فعاونوه حتى أمسكوه ، وعضّ على الكلب بأسنانه عضّا شديدا والكلب يستغيث ويزعق ، فما تركه حتى اشتفى وقال : هذا عضني منذ أيام وأريد أخالف قول الأوّل : [ من السريع ]
شاتمني كلب بني مسمع * فصنت عنه النفس والعرضا
ولم أجبه لاحتقاري به « 5 » * ومن يعضّ « 6 » الكلب إن عضّا ؟
وصنّف كتاب شرح الإيضاح للفارسي ، كتاب شرح مختصر الجرمي ، كتاب البديع في النحو ، كتاب شرح البلغة ، كتاب ما جاء في « 7 » المبنيّ على فعال ، كتاب التّنبيه على خطأ ابن جنّي في فسر « 8 » شعر المتنبي .
هامش
( 1 ) الزيادة من ب .
( 2 ) البلغة ونزهة الألباء : بقتل الكلاب .
( 3 ) ياقوت : مجلسه .
( 4 ) نفسه : وقفهم .
( 5 ) ياقوت : له .
( 6 ) نفسه : من ذا يعض .
( 7 ) نفسه : من .
( 8 ) نفسه : تفسير .