يوما لم ير في الإسلام مثله بعد جنازة أحمد بن حنبل . غلّقت له المكاتب والحمّامات ، وبلغت المقبرة بباب الطاق مع كون الجسر ممدودا أربعة دنانير .
ولم يمكن أن يصلّي عليه إمام معيّن . وكان كل قبيل فيه ألوف من الناس يصلّي بهم رجل يصلح للتقدّم عليهم ، وكانت الضجّة تمنع التبليغ بالتكبير .
« [ 233 ] » سيف الدين المشدّ
عليّ بن عمر بن قزل بن جلدك التركماني الياروقي ، الأمير سيف الدين المشدّ صاحب الديوان المشهور . ولد بمصر سنة اثنتين « 1 » وست مائة ، وتوفي سنة ستّ وخمسين وست مائة . اشتغل في صباه وقال الشعر الرائق ، وتولّى شد الدواوين بدمشق للناصر مدّة . وكان ظريفا طيّب العشرة تام المروءة . وهو ابن أخي الأمير فخر الدين عثمان أستاذ دار الملك الكامل / ، ونسيب الأمير جمال الدين ابن يغمور . روى عنه الدمياطي والفخر إسماعيل ابن عساكر ، ولما مات رثاه الكمال العباسي « 2 » ، وكانت وفاته يوم تاسوعاء : [ من الطويل ]
أيا يوم عاشورا جعلت مصيبة * لفقد كريم أو عظيم مبجّل
وقد كان في قتل الحسين كفاية * فقد جلّ بالرزء المعظّم في علي
ومن شعر ابن قزل : [ من الكامل ]
هي قامة أم صغدة سمراء * وذؤابة أم حيّة سوداء
هامش
( 1 ) حسن المحاضرة سنة عشرين .
( 2 ) هو تاج الدين ابن حواري ، والبيتان التاليان من قصيدة مطلعها :أأخيّ أيّ دجنّة أو أزمة * كانت بغير السيف عنا تنجليراجع النجوم 7 / 64 - 65 والفوات 3 / 51 .
( [ 233 ] ) - ترجمته في فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي 3 / 51 - 60 ، والبداية والنهاية 13 / 197 ، والنجوم الزاهرة 7 / 64 - 65 « وكنيته هنا : أبو الحسن » ، وحسن المحاضرة للسيوطي 1 / 567 رقم 51 ، وشذرات الذهب 5 / 280 ، وإيضاح المكنون 1 / 491 ، وهدية العارفين 1 / 710 ، وتاريخ آداب العربية 2 / 18 ، ومعجم المؤلفين 7 / 159 ، والأعلام 4 / 315 .