الفكرة / ، بحّاثا عن الغوامض مقاوما للخصوم ، درّس وأفتى وناظر وصنّف كتبا في الأصول والفروع والخلاف ، وجمع كتابا سماه : الفنون ، قال محب الدين ابن النجار : يشتمل على ثلاث مائة « 1 » مجلدة أو أكثر ، وحشاه من خواطره وواقعاته ومناظراته وملتقطاته شيئا كثيرا ، طالعت أكثره . قال الشيخ شمس الدين : رؤي منه المجلد الفلاني بعد الأربع مائة ، وتكلم على الناس بلسان الوعظ ، ولما جرت الفتنة بين الأشاعرة والحنابلة سنة خمس وسبعين وأربع مائة ترك الوعظ واقتصر على الدرس . ومتّعه اللّه بسمعه وبصره وجوارحه ، وكان كريما ينفق ما يجده ، ولم يخلّف سوى كتبه وثياب بدنه ، وكانت بمقدار كفنه وقضاء دينه . مولده سنة إحدى « 2 » وثلاثين وأربع مائة ، ووفاته سنة ثلاث عشرة وخمس مائة ، ومن شعره « 3 » :
[ من الطويل ]
يقولون لي : ما بال جسمك ناحل * ودمعك من آماق عينيك هامل ؟ « 4 »
وما بال لون الجسم بدّل صفرة * وقد كان محمرّا فلونك حائل ؟
فقلت : سقاما حلّ في داخل « 5 » الحشا * ولوعة قلب بلبلته البلابل
وأنّى لمثلي أن يبين لناظر « 6 » * ولكنني للعالمين أجامل
فلا تغترر يوما ببشري وظاهري « 7 » * فلي باطن قد قطّعته النوازل
وما أنا إلّا كالزّناد تضمّنت * لهيبا ولكنّ اللهيب مداخل « 8 »
هامش
( 1 ) طبقات الحنابلة : مائتي مجلد ، وغاية النهاية للجزري 470 مجلدا ، وفي سير النبلاء ما يؤيد هذه الرواية .
( 2 ) طبقات الحنابلة : اثنتين .
( 3 ) المنهج الأحمد للعليمي 2 / 266 ، حيث وردت القصيدة في أحد عشر بيتا تمثل هذه الأبيات القسم الأول منها على التوالي . وانظر الأبيات في ذيل طبقات الحنابلة وذيل تاريخ بغداد للدمياطي .
( 4 ) ذيل طبقات الحنابلة وعيون التواريخ : هاطل .
( 5 ) عيون التواريخ : سقام حل في باطن الحشى ، وكذلك في المنهج الأحمد .
( 6 ) العليمي : لناظري .
( 7 ) نفسه : تعتزر .
( 8 ) عيون التواريخ لهيبها .