فظلّ صحابي ناعمين ببؤسها * وظلّت على حوض المنيّة شرّعا
طرائح من سود وبيض نواصع * تخال أديم الأرض منهن أبقعا
يؤلّف منها بين شتّى وإنّما * يشتّت من ألّافها ما تجمّعا « 1 »
فكم ظاعن منهن مزمع رحلة * قصرنا نواه بعد ما كان أزمعا « 2 »
كأنّ لباب التّبر عند انتصابها « 3 » * جرى ماؤه في ليطها فتربّعا
كأنّك إذ ألقيت عنها ثيابها « 4 » * سفرت به عن وجه عذراء برقعا
كأنّ قراها والفروز التي به * وإن لم تجدها العين إلا تتبّعا
مذر سحيق الورس فوق صلاية * يخالطه من أرجل العمل أكرعا « 5 »
لها أوّل طوع اليدين وآخر * إذا سمته الإغراق فيها تمنّعا
ولا عيب فيها غير أن نذيرها * يروع قلوب الطّير حتى تضعضعا « 6 »
على أنها مكفولة الرّزق ثقفة * وإن راع منها ما يروع فأفزعا « 7 » /
متاع لراميها الرمايا كأنّما * دعاها له داعي المنايا فأسمعا « 8 »
تئوب بها قد أكسبتك وغادرت * من الطير مفجوعا به ومفجّعا
لها عولة أولى بها من تصيبه * وأجدر بالإعوال من كان موجعا « 9 »
وما ذاك إلّا زجرها لبناتها * مخافة أن يذهبن في الجو ضيّعا
تقلّب نحو الطّير عينا بصيرة * كعينك بل أذكى ذكاء وأسرعا /
هامش
( 1 ) الديوان : نؤلّف . نشتّت .
( 2 ) نفسه : دون ما .
( 3 ) نفسه : انتضائها .
( 4 ) نفسه : تراك إذا ألقيت عنها صبيانها ، ويعتريه هنا شيء من الاضطراب .
( 5 ) في رواية الديوان :مزرّ سحيق الورس فوق صلاءة * أدبّ عليها دارج الذرّ أكرعا( 6 ) الديوان : تصعصعا .
( 7 ) نفسه : وأفزعا .
( 8 ) نفسه : متاح .
( 9 ) الديوان : ما تصيبه .