لأصبرنّ لدهر لا يمتّعني * به ولا بي في حال يمتّعه « 1 »
علما بأنّ اصطباري معقب فرجا * فأضيق الأمر إن فكرت أوسعه
عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا * جسمي ستجمعنا يوما وتجمعه « 2 »
وإن تغل أحدا منّا منيّته « 3 » * فما الذي في قضاء اللّه يصنعه « 4 »
قلت : وقد مرّ في ترجمة أحمد بن جعفر الدّبيثي « 5 » له قصيدة في وزنها ورويّها ، وأراها أحسن من هذه .
قال يرثي ديكا : [ من الكامل ]
خطب طرقت به أمرّ طروق * فظّ الحلول عليّ غير شفيق
فكأنما نوب الزمان محيطة * بي راصدات لي بكل طريق
هل مستجار من فظاظة جورها « 6 » * أم هل أسير صروفها بطليق
حتى متى تنحي عليّ بخطبها * وتغصّني فجعاتها بالرّيق
ذهبت بكل موافق ومرافق * ومناسب ومصاحب وصديق
وطريفة وتليدة وحبيرة * صنّت وركن للزمان وثيق /
حتى بديك كنت آلف قربه * حلو الشمائل في الديوك رشيق
ألقى عليه الدهر منه كلكلا * يقني الورى ويشتّ كلّ فريق /
ورماه منه بحدّ سهم صائب * لذخائر المستظهرين علوق
حزني عليه دائما ما غرّدت * ورق الحمام ضحى بذروة نيق
أربيب منزلنا ونشو حجورنا « 7 » * وغذيّ أيدينا نداء مشوق
هامش
( 1 ) في طبقات السبكي ورد عجز البيت كما يلي : به كما أنه بي لا يمتّعه .
( 2 ) الثمرات : ستجمعني ، وطبقات السبكي : تجمّعني .
( 3 ) في طبقات السبكي : ينل أحد ، والثمرات : تنل أحدا .
( 4 ) الثمرات : بقضاء اللّه يمنعه .
( 5 ) راجع : الجزء 6 / 283 رقم 2781 ، حيث أورد منها 31 بيتا .
( 6 ) ب : في .
( 7 ) ب : أربيت .