أبكي إذا عاينت ربعك مقفرا * بتحنّن وتفجّع وشهيق
ويزيدني جزعا لفقدك صادح * في منزل دان إليّ لصيق
فتأسّفي أبدا عليك مواصل * بسواد ليل والتماع بروق
وإذا أفاق ذوو المصائب سلوة * وتأسّيا أمسيت غير مفيق
صبرا لفقدك لا قلى لكن كما * صبر الأسير لشدّة ولضيق
لا تبعدنّ وإن نأت بك نية * في منزل نائي المزار سحيق
وسقى عظامك صوب مزن هاطل * غدق رعود في ثراك بروق
( 60 ) الباذرائي
عليّ بن زهير بن القين الشّيباني ، أبو الحسن الباذرائي . رأى أبو فراس ، وروى عنه شيئا من شعره . وكان أديبا ، له شعر كتب عنه فارس بن حسين الذّهلي ، توفي سنة خمس وخمسين وأربع مائة . ومن شعره : [ من الخفيف ]
فتكت بي حوادث الدهر حتى * جعلتني رقّا لمن كان رقّي /
فتصوّرت أنّ هذا لذنب * كان مني وأنّ ذا بعض حقّي
وكتب على مشط عاج : [ من الخفيف ]
كنت أستعمل السواد من الأم * شاط والشّعر كاللّيالي الدياجي
أتلقّى مثلا بمثل فلمّا * صار عاجا سرّحته بالعاج
عليّ بن زياد
( 61 ) الأنصاري المعرّي
عليّ بن زياد الأنصاري أبو الحسن . قال ابن رشيق في الأنموذج : كان وقورا ، حسن الملح والمفاكهات ، ناظرا في الطب ، لطيفا حيث توجه ، أنيق الكلام . وأورد له قوله يصف الجمارة : [ من السريع ]
جمّارة جاءتك من نخلة * باسقة قد أفرطت في البسوق
كأنّها في كفّ معشوقة * قد خضبت راحتها بالخلوق