ولد في شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وست مائة ، وتوفي سنة تسعين وست مائة . وسمع البخاريّ من ابن الزبيدي ، وسمع من ابن ناسويه ، وابن المنجا ، وابن اللتي ، ومكرم بن أبي الصقر ، وابن الصلاح ، والسخاوي ، وتاج الدين ابن حمّويه ، والزين أحمد بن عبد الملك ، وخرّج له البرزالي عشرة أجزاء صغار عن مائة نفس ، وسمع منه ولده الشيخ برهان الدين ، وابن تيمية ، والمزّي ، والقاضي ابن صصرى ، وكمال الدين الزّملكاني ، وابن العطّار ، وكمال الدين الشهبي ، والمجد الصّيرفي ، وأبو الحسن الختني ، والشمس محمد بن رافع الرجبي ، وعلاء الدين المقدسي ، والشرف بن سيدة ، وزكي الدين زكري .
وخرج من تحت يده جماعة من القضاة والمدرسين والمفتيين ، ودرّس وناظر وصنّف ، وانتهت إليه رئاسة المذهب ، كما انتهت إلى ولده ، وكان لطيف الحيّة ، قصيرا أسمر حلو الصورة ، ظاهر الدم ، مفركح الساقين بهما حنف ما ، وكان يركب البغلة ويحفّ به أصحابه ويخرج معهم إلى الأماكن النزهة ويباسطهم ويحضر المغاني ، وله في النفوس صورة عظيمة لدينه وعلمه وتواضعه وخيره ولطفه ، وكان مفرط الكرم ، وله تصانيف تدلّ على محلّه من العلم وتبحّره ، وكانت له يد في النظم والنّثر .
تفقّه في صغره على الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، والشيخ تقي الدين ابن الصلاح ، وبرع في المذهب وهو شاب ، وجلس للاشتغال وله بضع وعشرون سنة ، ودرّس سنة ثمان وأربعين ، وكتب في الفتاوى وقد كمّل الثلاثين . ولما قدم النووي من بلده أحضروه ليشتغل عليه ، فحمل همّه وبعث به إلى مدرس الرّواحية ليصحّ له بها بيت ويرتفق بمعلومها ، وكانت الفتاوى تأتيه من الأقطار ، وإذا سافر إلى زيارة القدس ترامى أهل البر على ضيافاته . / وكان أكبر من الشيخ محيي الدين النووي بسبع سنين ، وهو أفقه نفسا وأذكى وأقوى مناظرة من الشيخ محيي الدين بكثير ، وقيل إنه كان يقول : أيش قال
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 97
مساهمون: خليل الصفدي
ص٩٧