فلو رأته بلقيس أغنى * بهداه عن صرحها الممرّد
أشرف من في النهار ناجى * وخير من في الدجى تهجّد
/ للّه كم كربة تجلّت * به وكم مفخر تجدّد
وكم سفاه عليه أبدى * وكم صواب إليه أرشد
وكم قطعنا إلى ذراه * من مهمه موحش وفدفد
حتى وفدنا إلى ضريح * جنابه للوفود مشهد
نأمن في ظلّه إذا ما * أبرق من كادنا وأرعد
وغير بدع لمستجير * به إذا نال كل مقصد
قلت : أما مخلص هذه القصيدة وحسنه فما رأيته لأحد فتأمّله يظهر لك معناه .
ومن شعره قوله : [ البسيط ]
أقسمت ما خدّه القاني من الخجل * أرق من دمعي الجاري ولا غزلي
يا عاذلي ليس مثلي من تخادعه * وليس مثلك مأمونا على عذلي
ما دمت حلوا فلا تنفك متهما * أعشق وقولك مقبول عليّ ولي
إن تدعني خاليا من لوعتي فلقد * أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل
عاتبت إنسان عيني في تسرّعه * فقال لي خلق الإنسان من عجل
ومنه : [ الوافر ]
سألت سوارها المثري فنادى * فقير وشاحها اللّه يفتح
لها طرف يقول : الحرب أولى * ولي قلب يقول : الصلح أصلح
قال شرف الدين شيخ الشيوخ : حضرت بين يدي والدي رحمه اللّه ، وقد قاربت خمس عشرة سنة ، فسألته عن عمره فقال : خذ في شأنك هكذا في حديث مسلسل ، فألححت عليه ، فأمرني فأحضرت كتابا من كتب