وقام بذنبها عذري * فنال الوصل من ناله
تراح عليّ خرطوم * كعين الدّيك سلساله
ونمّ الفجر بالصّبح * فزمّ الليل أجماله
ومنه : [ البسيط ]
زمر الغروب وأصوات النواعير * والشرب في ظلّ أكواخ المناظير
أشهى إليّ من البيداء أعسفها * ومن طلوع الثنايا الشهب والقور
وصرعة بين إبريق وباطية * ونعرة بين مزمار وطنبور
يا ربّ يوم على القاطول جاذبني * صبح الزّجاجة فيه فضلة النور
صدعت طرّته والشمس قاصرة * في يلمق من ضباب الدّجن مزرور
كأنّ ما انحلّ من هدّاب مزنته * دمع تساقط من أجفان مهجور
فمن رشاش على الرّيحان مقتحم * ومن رذاذ على المنشور منثور
أجلت سحابته عن فتية درجوا * في ملعب من جناب العيش معمور
ناموا فنبّههم قول السقاة لهم * هبّوا فقد صفرت فصح الزّرازير
فهبّ كل كسير الطّرف منخزل * يطوي معاطفه طيّ الطوامير
يسعى إليه بها هيف القنا هضم * عض المآزر من خور المقاصير
مزنّرات على لفّ معاقدها * تكاد تنبتّ من تحت الزنانير
فمن قدود كأطراف القنا قصف * ومن خصور كأوساط الزّنانير
ففي المروط غصون في نقا دمث * وفي الجيوب وجوه كالدنانير
/ تجميشنا مثل حسو الطير مختل * س خوفا وتقبيلنا نقر العصافير
تحكي أباريقنا طيرا على خلج * عوجا حلا قيمها حمر المناقير
فلو رأيت كئوس الراح دائرة * في كفّ كل طليق البشر مسرور
صهباء يرعشها طورا وترعشه * كأنها قبس في كفّ مقرور
ولو تهزّجت الأوتار باغمة * لقلت للأرض من طيب الغنا سيري