جرى الدمع درّا في مبادي جفا عمه * فعاد عقيقا في تمادي عقوقه
غزال من الأتراك لم يترك لمن * يديم به قلبا لرعي حقوقه
أصاب دموعي إذ أصاب حشاشتي * بسهم مناي منه تقبيل فوقه
فيا بأبي من راشق قلب عاشق * بسهم يرد السهم قلب رشيقه
محيّاه بدر والعذاران هالة * وقامته كالغصن عند بسوقه
ومبسمه حصباء درّ بمورد * من الأري غشّاه غشاء عقيقه
سباني سبا إبريقه الهم إذ سقى * وكم قد سبا عقلي سباء بريقه
حباني بكأس من رحيق كخدّه * بخيل بما في ثغره من رحيقه
وكم ليلة خجّلت بدر الدّجا به * ونادمت فيها النجم حتى خفوقه
على غرة الواشي تقضّت حميدة * وغرّة وضّاح الجبين طليقه
برشف لماه واغتنام حديثه * وتقبيل خدّيه وضمّ رشيقه
وللّه ليل مرّ لي بوصاله * قصير كمر البرق حال بريقه
تولّى فلما لألأ الصّبح مشرقا * ظننت عماد الدّين ضوء شروقه
قال وأنشدنا لنفسه في بهاء الدين علي بن السّاعاتي : [ الوافر ]
بهاء الدين يا سامي البهاء * ويا بدر تألّق في السّماء
أتزعم أنني قد قلت هجوا * وعرضك لا يدنّس بالهجاء
/ وهبني قلت هذا الصّبح ليل * أيعمى العالمون عن الضّياء ؟
قال وأنشدنا لنفسه فيه عند أخذ الألف دينار له من حب الماء في منزله :
[ البسيط ]
يا من أصافيه ودّي حين ألقاه * ومن إذا غاب عنّي لست أنساه
ضاعت لك الألف يا بن الألف في زمن * كما علمت بأن قد عزّ لقياه
قد كان مالك ماء الحب أثّله * كما علمت وماء الحب أفناه
قلت : شعر جيّد .