يروقني الكريم ولو بفلس * ولا أهوى البخيل ولو ببدره « 1 »
وكلّ مذاقة تحلو وتحلى * سوى طعم السّؤال فما أمرّه
مررت على حطام من حطام * ويملكني الصّديق بحسن عشره
وأمّا سوء حظّي من صديقي * فذاك من الرّسوم المستقرّه
حفظت عهوده وأضاع عهدي * ولم يك لي بطرق الغدر خبره
وكم آمنته خدعي ومكري * ولم آمن خديعته ومكره
بذلت له على العلّات خيري * ولكن ما كفاني اللّه شرّه
وما أدخلت نار الهجر قلبا * بقي من حبّه مثقال ذرّه
/ سترجعه لي الأيام طوعا * وتعطفه التجارب وهو مكره
لي الثّقة التي ملأت يميني * من الثّقة الذي أمليت شكره « 2 »
أذمّ الدّهر من ذمّي بمدحي * وذمّ خليله من ذمّ دهره
ربيّ رئاسة وأبيّ نفس * ورأس سيادة وأمين حضره
من القوم الذين لهم حديث * إذا نشر استطاب المسك نشره
وجوه رئاسة لهم وجوه * وستر الجود في تلك الأسرّه
تفانوا في سبيل المجد لكن * لهم ذكر أطال اللّه عمره
لقد أحببنه سلفا رميما * فعاد لأثره في المجد أثره
وما أخشى عليك عثار سبق * أيخشى نيّر الآفاق عثره
وعثر السّمح لمح فارتقبها * حظوظا أبطأت لتجي بكثرة
وقد تتضاعف الأنواء جدّا * إذا الأقمار كانت مستسرّه
وللأيّام في الحكم اختلاف * وهمّ عشيّة يمحى ببكره
فيا من سرّه منّي قصوري * إذا المسبوق يوضح منك عذره
هامش
( 1 ) الأصل : يؤرقني .
( 2 ) الأصل : التي .