ليت المحبّة للعشاق ما خلقت * وليتني حين ذاقوا الحب لم أذق
هذا الفراق وهذا الهجر يتبعه * يا نفس صبرا على موتين في نسق
ومنه : [ البسيط ]
ما حيلتي فيك قد ضاقت بي الحيل * لا الكتب مغنية عني ولا الرّسل
في كلّ يوم غرام لا شفاء له * إلّا لقاؤك والهجران متّصل
الخوف يمنعني والتّيه يمنعكم * متى وكيف وأنّى يبلغ الأمل
« [ 354 ] » ابن الخوّاص الكفيف
عبد الرحمن بن يحيى الأسديّ الكفيف ، أبو القاسم بن الخوّاص / المغربي . لم يكن أبوه خوّاصا ، ولكنه سكن بالقيروان في سوق الخوص . قال ابن رشيق في « الأنموذج » : أبو القاسم هذا شاعر مشهور حسن الطريقة منقاد الطبع ، لا يتكلّف التصنيع ، بريء من تعقيد أصحابه النحويين وبرد أشعارهم ، مفنّن في علم القرآن من مشكل وغريب وأحكام . ومن شعره :
[ الطويل ]
جرى حكم هذا الدّهر أن يجمع الغنى * مع الجهل والفهم الذكي مع الحرف
فلا تك في شكّ إذا كنت عالما * بأنك لا تعطى سوى خطّة الخسف
ولمّا رأيت الدّهر ليس بتارك * كريما ولا تبقي نواه على إلف
قسمنا بني الآداب نصفين بيننا * فلم يغنه النصف الذي اختار عن نصفي
خليليّ هذا مأتم المجد والعلى * أصابهما سهم الحوادث والحتف
فأصبحت الآداب مرضى وخلّفت * مغاني الحجى مدروسة بين ذا الخلف
هامش
( [ 354 ] ) أنموذج الزمان 151 - 154 ، نكت الهميان 190 .