« [ 350 ] » المستظهر الأموي
عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر لدين اللّه الأموي ، أخو محمد المهدي ، توفي سنة أربع عشرة وأربع مائة . وكان قد ولي بعد القاسم ابن حمّود يوم الثلاثاء السادس عشر من شهر رمضان سنة أربع عشرة وأربع مائة ، ويكنى أبا المظفر ويلقّب بالمستظهر .
وكان من أمره أنه لم يزل مستخفيا في دولة العلويين وله دعاة يأخذون البيعة من الناس ، فلما ثار أهل قرطبة على ابن حمّود وأخرجوه ، اجتمعوا إلى الجامع وحضر أرباب الدولة وكانوا قد عزموا على مبايعة سليمان بن المرتضى ، وكتبوا كتاب البيعة باسمه . فأقبل جماعة من العامة شاهرين سيوفهم معلنين باسم المستظهر أبي المظفر عبد الرحمن ، فدهش الذين كانوا قد بايعوا ابن المرتضى وكشطوا اسمه وكتب اسم المستظهر وتمّ له الأمر ، إلّا أنه أخطأ من جهة السياسة في قصتين ، الأولى : أنه ظهر بقرب البربر وهم أعداء أهل قرطبة فأحقد العامة بذلك ، والثانية : أن ابن عمران كان رجل فتنة ماردا من مردة الإنس ، فأشير عليه بحبسه فحبسه واستصفى ماله ثم شفع إليه فيه فأطلقه ، فقال له أحد أصحابه : إن مشى ابن عمران في غير حبسك باعا بتر من عمرك عاما ، فلم يصغ إلى قوله وأطلقه . فشرع / في التأليب عليه وجلب الحين من كل جهة إليه ، فدخل عليه ابن عمران المذكور مع جماعة كثيرة من العامة فقتلوا المستظهر في اليوم الثالث من إطلاقه وهو يوم السبت لثلاث خلون من ذي القعدة من سنة أربع عشرة وأربع مائة ، وكانت مدة ملكه سبعة وأربعين يوما ، وعمره ثلاث وعشرون سنة .
هامش
( [ 350 ] ) جذوة المقتبس 24 - 25 ، الذخيرة لابن بسام ق ا ج ا ص 48 - 59 ، الحلة السيراء لابن الأبار 2 : 12 - 17 ، نفح الطيب 1 : 435 - 437 و 488 .