تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
نسيما ، ولا يضيع جريه في ميدان اعتناق تنفذ مراسمه عنقا ورسيما . وقد كان أكبر مولاه عن مكاتبة تليق بالأكبر وتنحطّ عن الأصاغر . وسأل ابن حيون إحسانا إليه بذكر هذه الجملة في كتبه وإجمالا ، وأن يقلده بالإعراب عنه منّة لا يسأم لها على مرّ الزمان احتمالا ، وحين أكدت مطالبه وأحاطت بجوانبه دواعي الندم وجوالبه ، وصار الإجلال وجلا وعاد الإحلال خجلا ، ثاب إليه من علم شرف خلق المولى وكرم طبعه وتواضعه المرتفعة أقدار المعالي بحسن وضعه ، ما حمله على نظم قصيدة خدم بها مجلسه الكريم مع تحقّقه أنّ لمدحه جادّة يعجز جلّة الشعراء عن سلوكها وضراعته في إجرائه في تقبّلها على مألوف عادة الإحسان ومعروفها واغتفار خطلها الذي كفارته ما يواصله هو وعائلته من أدعية صالحة للمولى . والمملوك مستمر على عادته في ملازمة الخدمة والمواظبة عليها ، وإدامة البكور إليها مع ما يلحقه من النزلات التي يظلم بها مطالع محيّاه وغيرها من أمراض شاهدها اصفرار محيّاه . واللّه تعالى يزيد في محلّ المولى علوّا يؤسّس على التقوى ويجمل الدّنيا بمفاخره الموفية على ناصع الجوهر المنتقى « 1 » ، والقصيدة : [ المنسرح ]
تاللّه ما عاشق الدّمى عاقل * كلّا ولا عاذل له عادل ذا مغرم مرغم أخو حرق * وذا مطيل ما عنده طائل لم يخش من ناقد وقد جاء بالنّ * كس إلى ناقة الهوى ناقل
/ منها :
غانية عن حليّ غانية * بحسن عاط من جيدها عاطل وأسمر غادرت لدونته * ماء لها فيه جاريا جائل
هامش
( 1 ) لم يذكر منها ابن سعيد غير جملتين ، ثم قال : وفيها من تكلّف الصنعة ما يثقل . ( النجوم 266 ) .