ما لي أرى منزل المولى الأديب به * نمل تجمّع في أرجائه زمرا
/ فقال : لا تعجبن من نمل منزله * فالنّمل من شأنها أن تتبع الشّعرا
وأنشدني لنفسه أيضا « 1 » : [ البسيط ]
لا أعرف النوم في حالي جفا ورضى * كأنّ جفني مطبوع من السّهد
فليلة الوصل تمضي كلّها سمرا * وليلة الهجر لا أغفي من الكمد
وأنشدني لنفسه « 2 » : [ الرجز ]
لو لم تكن وجرة منشا عفرها * ما طاب وصف نورها وغفرها
منازل لولا الصّبا ما شاقني * نور أقاحيها وظلّ سدرها
إن المغاني كالغواني لم تزل * معشوقة تصبي بحسن ذكرها
علام أهوى منزلا ما عطّرت * فجاجه سلمى بنشر عطرها
ولا غدت تسحب ذيل مرطها * فيه ولا مدّت حبال خدرها
بهنانة قد ملكت لمهجتي * قلبي وأمسى في أليم أسرها
مرّت على الوادي فمال نحوها * أراكه يبغي ارتشاف ثغرها
وراعها منه الحصى فسيّرت * يمينها تكشف عقد نحرها
غزالة إن سفرت لناظر * رأيت ليلى في فروع شعرها
تملي على خلخالها شكاية * من ردفها مرفوعة عن خصرها
هامش
( 1 ) الفوات 2 : 248 .
( 2 ) الفوات 2 : 248 .