الأدب ، وقرّر له على ذلك مائة درهم في كل شهر على مال الجامع الأموي .
ثم توجّه إلى اليمن وكتب الدّرج لصاحب اليمن ، وربما وزر له . ثم لمّا مات الملك المؤيد صادره ولده وأخذ منه ما حصّله . ثم ورد إلى مصر سنة ثلاثين وفوّض إليه تدريس المشهد النفيسي وشهادة البيمارستان المنصوري . ثم قدم دمشق ورأيته بها فيما أظن سنة إحدى وثلاثين ، ثم عاد إلى القاهرة ورأيته بها سنة اثنتين وثلاثين . ثم قدم دمشق ورتّب مصدرا بالحرم في القدس فأقام به مدة . وتردّد إلى دمشق وحلب وطرابلس وعمل له راتب بطرابلس . ثم توجّه إلى القاهرة وأباع وظائفه ، وبها توفي رحمه اللّه تعالى .
وكان شيخا طوالا حسن الشكل والعمّة حلو الوجه ، اجتمعت به غير مرة ، وكان قادرا على النظم والنثر إلّا أنه لم يكن له فيهما غوص ، وكان ظنّينا بنفسه يعيب كلام القاضي الفاضل وغيره ، ويظن أن كلامه خير من كلام القاضي الفاضل ، ويرجّح كلام ابن الأثير عليه . وعارض الرسائل المختارة للقاضي الفاضل مثل « الرسالة الذهبية » و « فتح القدس » وغيرهما ، فعارض الشمس بالزبالة والجواهر بالزبالة لكن كلامه كان متوسطا . وهو قادر على الإنشاء نظما ونثرا ذو بديهة وارتجال ، وخطّه جيد قوي . عمل « تاريخا لليمن » « 1 » و « تاريخا للنحاة » ليس بشيء ، و « ذيّل على تاريخ ابن خلكان » « 2 » بذيل قصير جدا رأيته لم يبلغ به ثلاثين رجلا . وكان يعظّم نفسه ويمدحها ، ولكلامه وقع في النفوس إذا أطنب في وصف فضائله . وأنشدني من كلامه كثيرا ، وكتب عليّ أشياء وقف عليها من تصانيفي تقريظا بالنظم والنثر ، / فمن ذلك ما كتبه على « جنان الجناس » : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) هو « بهجة الزمن في تاريخ اليمن » منه نسخة في باريس برقم 5977 ، ونشره في القاهرة سنة 1965 الأستاذ مصطفى حجازي اعتمادا على ما ورد عند النويري في نهاية الأرب .
( 2 ) عنوان الذيل : « لقطة العجلان الملخص من وفيات الأعيان » منه نسخة في الخزانة العامة بالرباط برقم 623 ق ، وأخرى في البودليانBodl . II , 120