يا حبذا منها أصيل وصلها * لو لم ينغّصه هجير هجرها
سارت بها فوارس من وائل * قد أطلعت كواكبا من سمرها
وخلّفتني في الديار نادبا * أبكي طلول رسمها وعقرها
أعملت في طلابها رواحلا * بوخدها تفري أديم قفرها
/ والليل مثل غادة زنجية * قد زانها عشّاقها بدرّها
وصفحة الأفق كمثل روضة * تبدو لنا أنوارها من نورها « 1 »
وله « 2 » : [ الطويل ]
لعلّ رسولا من سعاد يزور * فيشفي - ولو - أن الرسائل زور
يخبّرنا عن غادة الحي هل ثوت * وهل ضربت بالرّقمتين خدور
وهل سنحت في الروض غزلان عالج * وهل أثله بالساريات مطير
ديار لسلمى جادها واكف الحيا * إذا ذكرت خلت الفؤاد يطير « 3 »
كأن غنا الورقاء من فوق دوحها * قيان وأوراق الغصون ستور
تمايل فيها الغصن من نشوة الصّبا * كأن عليه بالسّلاف تدير
متى أطلعت فيه الغمائم أنجما * تلوح ولكن بالأكفّ تغور
إذا اقتطفتها الغانيات رأيتها * نجوما جنتها في الصباح بدور
وفي الكلّة الوردية اللون غادة * أسير لديها القلب حيث تسير
بعيدة مهوى القرط أمّا أثيثها * فضاف وأما خطوها فقصير
من العطرات العرف ما زان فرقها * ذرور ولا شاب الثياب بخور
حمتها كماة من فوارس عامر * ضراغمة يوم الهياج ذكور
فما الحبّ إلّا حيث تشتجر القنا * وللأسد في أرجائهنّ زئير
هامش
( 1 ) في الفوات : زهرها .
( 2 ) الفوات 2 : 248 - 249 ، العقد الثمين 5 : 323 .
( 3 ) في الفوات : حاكها .