تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وصار له جوار يقيّن عليهن ، وخرج من بغداذ هاربا من أيدي الغرماء ، ودخل الشام وأقام بدمشق إلى أن توفي سنة سبع وخمسين وخمس مائة ، وقد جاوز السبعين . وكان يعظ بدمشق ونفقت سوقه بها ، ولم يترك الوعظ في الأعزية ، أتاه يوما صغير ليتوب على يده ، فحمله على كتفه ، وقال : [ الرجز ]
هذا صغير ما أتى صغيرة * فهل كبير ركب الكبائرا « 1 »
فضجّ أهل المجلس بالبكاء . وكان يظهر لكل طائفة أنه منهم حرصا على التحصيل ، وعمل عزاء أمير المؤمنين المقتفى لأمر اللّه في الجامع الأموي بدمشق ، فقام في التعزية ورثاه بأبيات ، فخلع عليه صدر المجلس ثوبه ، فذكر عادته في الكدية ، وعرّج عما كان فيه من التعزية إلى استدعاء موافقة الحاضرين فخلع [ عليه ] « 2 » بعضهم / فقال ذلك اليوم فيه العماد الكاتب : المعرّي لا المعرّي ، يعني بضم الميم لا فتحها . قال العماد الكاتب ، يعني ابن المنجم الواعظ ، قال بديها : وسمعني أنشد بعض الأصحاب قطعة سمعتها في الجرب من جملتها : [ مجزوء الخفيف ]
دبّ في الجسم والتهب
فقطع عليّ الإنشاد وأنشأ :
فهو كالنار في الحطب
ثم قال : ( كالنار في الغرب فإنه أغرب ) « 3 »
هامش
( 1 ) في الفوات : كبيرة . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) الخريدة 2 : 96 - 97 .