وقال الزبير بن بكّار : كان عبد الرحمن أمين رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، على نسائه .
وكان رجلا طويلا أجنا أبيض مشربا حمرة ، حسن الوجه رقيق البشرة لا يغيّر لحيته ولا رأسه ، وكان أعين أهدب الأشفار أقنى طويل النابين الأعليين ربما أدمى شفته ، له جمة ضخم الكفين غليظ الأصابع ، جرح يوم أحد إحدى وعشرين جراحة وجرح في رجله وكان يعرج منها .
قال ابن عبد البر : كان تاجرا مجدودا في التجارة ، وكسب مالا كثيرا ، وخلّف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس ترعى بالبقيع ، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحا ، وكان يدّخر من ذلك قوت أهله سنة .
وقال صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف : صالحنا امرأة عبد الرحمن بن عوف ، التي طلّقها في مرضه ، من ثلث الثمن بثلاثة وثمانين ألفا ، وقيل : صولحت بذلك عن ربع الثمن من ميراثه . وأعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا . ولما حضرته الوفاة بكى بكاء شديدا فقال : إن مصعب بن عمير كان خيرا مني توفي على عهد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يكن له ما يكفّن فيه ، وإن حمزة بن عبد المطلب كان خيرا مني لم نجد له كفنا ، وإني أخشى أن أكون ممن عجّلت له طيباته في حياته الدنيا وأخشى أن أحبس أصحابي بكثرة مالي . ودخل على أم سلمة فقال : يا أمّه قد خشيت أن يهلكني كثرة مالي ، أنا أكثر قريش كلّهم مالا . قالت : يا بنيّ تصدّق فإني سمعت رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، / يقول : إنّ من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه . فخرج عبد الرحمن فلقي عمر فأخبره بما قالت أم سلمة ، فجاء عمر فدخل عليها فقال : باللّه منهم أنا ؟ فقالت : لا ولن أقول بعدك لأحد هكذا .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 213
مساهمون: خليل الصفدي
ص٢١٣