تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
مرض وقع له فوها ، فجفاها حتى شكته إلى عائشة ، فقالت له : يا عبد الرحمن لقد أحببت ليلى وأفرطت ، وأبغضتها فأفرطت ، فإما أن تنصفها ، وإما أن تجهّزها إلى أهلها ، فجهّزها إلى أهلها . ومن شعره فيها : [ الوافر ]
وقالت يا ابن عمّ استحي مني * ولا بقيا إذا ذهب الحياء
ومنه أيضا : [ المديد ]
يا ابنة الجودي قلبي كئيب * مستهام عندها لا يئوب جاورت أخوالها حيّ عكّ * فلعكّ من فؤادي نصيب ولقد قلت لمن لام فيها * إن من تلحون فيه حبيب
وشهد الجمل مع عائشة ، وكان أخوه محمد يومئذ مع علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين . / ولما قعد معاوية على المنبر ودعا إلى بيعة يزيد كلّمه الحسين بن علي وابن الزبير ، وأما عبد الرحمن هذا فقال له : أهرقلية إذا مات كسرى كان كسرى مكانه ؟ لا نفعل واللّه أبدا ، وبعث إليه معاوية بمائة ألف درهم بعد أن أبى البيعة فردّها ، وقال : أبيع ديني بدنياي ؟ وخرج إلى مكة ، فمات بها قبل أن تتمّ البيعة ليزيد ، يقال إنه مات في نومة نامها وظعنت أخته عائشة من المدينة حاجّة ووقفت على قبره فبكت وتمثّلت : [ الطويل ]
وكنّا كندماني جذيمة حقبة * من الدّهر حتى قيل لن يتصدّعا فلمّا تفرقنا كأنّي ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا « 1 »
أما واللّه لو حضرتك ، لدفنتك حيث متّ ، ولو حضرتك ما بكيتك ، وروى له الجماعة .
هامش
( 1 ) البيتان لمتمم بن نويرة قالهما في أخيه مالك بن نويرة ( المفضلية 67 في المفضليات ص 534 ) .