تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
والجمعة جامعة ، والمذلّة في شيع الضّلال شايعة ، ذلك بأنهم اتّخذوا عباد اللّه من دونه أولياء ، وسمّوا أعداء اللّه أصفياء ، وتقطّعوا أمرهم شيعا ، « 1 » وفرّقوا أمر الأمّة وكان مجتمعا ، وكذّبوا بالنار فعجّلت لهم نار الحتوف ، ونثرت أقلام الظبي حروف رؤوسهم نثر الأقلام للحروف ، ومزّقوا كلّ ممزّق ، وأخذ منهم بكلّ مخنّق ، وقطع دابرهم ، ووعظ آئبهم غابرهم ، ورغمت أنوفهم ومنابرهم ، « 2 » صدقا وعدلا ، وليس السيف عمّن سواهم من الفرنج « 3 » بصائم ، ولا الليل عن السّير إليهم بنائم . ولا خفاء عن المجلس الصاحبي أنّ / من شدّ عقد خلافة وحلّ عقد خلاف ، وقام بدولة وقعد بأخرى قد عجز عنها الأخلاف والأسلاف ، فإنّه مفتقر إلى أن يشكر ما نصح ، ويقلّد ما فتح ، ويبلّغ ما اقترح ، ويقدّم حقّه ولا يطّرح ، ويقرّب مكانه ، وإن نزح ، وتأتيه التشريفات الشريفة . ويقال : إنّ المعزّ لمّا أتى إلى القاهرة قال لديوان الإنشاء : اكتبوا لنا ألقابا تصلح لنا أن نتلقّب بها . فكتبوا لهم ألقابا آخر ما كان فيها لقب العاضد ، فقدّر اللّه تعالى أنّ آخر من ملك منهم كان لقبه العاضد . وهذا فأل عجيب . وقد تقدّم في ترجمة الخبوشاني فصل يتعلّق بالعاضد . وكان الفقيه عمارة اليمني قد رثى أهل القصر بهذه القصيدة اللّامية ، وهي : ( من البسيط )
هامش
( 1 ) ( 2 ) أمرهم بينهم ؛ في با ، والروضتين 1 / 195 . ( 2 ) ( 6 ) منابرهم ، وحقت عليهم الكلمة تشريدا وقتلا ، وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا ؛ في با ، والروضتين 1 / 195 . ( 3 ) ( 7 ) كفار الفرنج ؛ في الروضتين 1 / 195 .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 691 | خليل الصفدي / هلموت ريتر