ولا سفي الماء من حرّ ومن ظمأ * من كفّ خير البرايا خاتم الرّسل
أئمتي وهداتي والذخيرة لي * إذا ارتهنت بما قدّمت من عملي
تاللّه لم أوفهم في المدح حقّهم * لأنّ فضلهم كالوابل الهطل
ولو تضاعفت الأقوال واستبقت * ما كنت فيهم بحمد اللّه بالخجل
باب النجاة فهم دنيا وآخرة * وحبّهم فهو أصل الدين والعمل
نور الهدى ومصابيح الدّجى ومح * لّ الغيث إن ونت الأنواء في المحل
أئمة خلقوا نورا ونورهم * عن نور خالص نور اللّه لم يفل
واللّه لا زلت عن حبّي لهم أبدا * ما أخّر اللّه لي في مدّة الأجل « 1 »
قلت : أنا شديد التعجّب من الفقيه عمارة وهو كان من أهل السنّة معروفا بذلك في أيامهم لم يتشيّع ، وكيف رثاهم بهذه المرثية خصوصا هذه الأبيات الأخيرة وكأنها ألحقت في هذه القصيدة أو عملت على لسانه حتى أغري السلطان صلاح الدين بشنقه على ما يأتي في ترجمته ، لكنّ القصيدة من نفسه واللّه أعلم .
« 585 » ابن عبد البرّ
عبد اللّه بن يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد البرّ ، أبو محمد ابن الحافظ أبي عمر ابن عبد البرّ ، وسيأتي ذكر والده أبي عمر في مكانه .
هامش
( 1 ) ( 8 ) ويليه في الديوان بيت آخر هو :عمارة قالها المسكين وهو على * خوف من القتل لا خوف من الزلل( 585 ) الترجمة غالبا مأخوذة عن جذوة المقتبس 268 رقم 556 ، وقارن بقلائد العقيان 180 - 182 ، والصلة لابن بشكوال 1 / 270 رقم 610 ، وبغية الملتمس 341 رقم 965 ، والمغرب لابن سعيد 2 / 402 - 403 ، والشذرات 3 / 316 .