شيوخ الطبّ . وكان شابّا جميلا مفرط الذكاء خيّرا فاضلا عاش خمسا وعشرين سنة وتوفي سنة اثنتين وستمائة . وكان قد اشتغل على والده وأوقفه على كثير من أسرار هذه الصناعة وعملها ، وقرأ « كتاب النّبات » لأبي حنيفة على أبيه وأتقن معرفته ، وكان الخليفة أبو عبد اللّه الناصر محمد بن المنصور أبي يعقوب يرى له كثيرا ويحترمه ويعرف مقدار علمه ويثق به .
ولمّا توجّه إلى الحضرة خرج منه فيما اشتراه لسفره ونفقته في الطريق عشرة آلاف دينار . وكان يشتغل على الجزولي في النحو ، وكان الناصر إذا جلس جلس الخطيب أبو عبد اللّه محمد بن الحسن بن أبي عليّ بن الحسن بن أبي يوسف حجّاج القاضي ، ويجلس تلوه القاضي الشريف أبو عبد اللّه الحسيني ، وكان يجلس تلوه ( ابن ) الحفيد « 1 » أبو محمد عبد اللّه بن زهر هذا ، وكان يجلس تلوه أبو موسى / عيسى الجزولي النحوي . ومات ( ابن ) الحفيد « 2 » مسموما . وقال أبو مروان الباجي ، قال لي يوما : رأيت البارحة أختي - وكانت أخته قد ماتت قبله - وكأنني قلت لها : باللّه يا أختي عرّفيني كم يكون عمري ؟ ! فقالت لي طابيتين ( ونصفا ) « 3 » - والطابية هي الخشبة للبناء المعروفة في المغرب بهذا الاسم طولها عشرة أشبار - فقلت « 4 » لها :
أنا أقول لك جدّا وأنت تجيبيني بالهزء ! فقالت « 5 » : لا واللّه ما أجبتك إلّا بالجدّ وإنما أنت ما فهمت ، أليس أنّ الطابيّة عشرة أشبار ؟ والطابيتان ونصفا خمسة وعشرون شبرا يكون عمرك خمسا وعشرين سنة .
هامش
( 1 ) ( 10 ) الحفيد ؛ في الأصل ، ف أ ، ل ، با . وما أثبتناه عن عيون الأنباء ؟ .
( 2 ) ( 12 ) الحفيد ؛ في الأصل ، ف أ ، ل ، با . وما أثبتناه عن عيون الأنباء ؟ .
( 3 ) ( 14 ) ( . . . ) ؛ ليس في الأصل ، ف أ ، ل . وما أثبتناه عن با .
( 4 ) ( 15 ) فقلت . . . إلى والطابيتان ؛ ليس في ف أ ، ل .
( 5 ) ( 16 ) فقال ؛ في الأصل . وما أثبتناه عن با .